Sunday, October 25, 2009

رمان وجوافة


حبة رمان قادمة من الجنة


تدعوني الايام مرة اخرى الى دوامتها..تفتح لي ابوابها على الصخب..
ولاتعدني بشئ معين لأنه لايوجد شئ مضمون في الدوامة..ربما ستخبرني ان الاشياء القادمة اجمل.. ربما تقول لي ان الاوقات التعيسة يتولد منها اوقات رائعة


لا افهم شيئاً..فقط تفتح لي الباب وتدعوني الى الدوامة


تخبرني هبة ان ثمرة الرمان لابد ان تحتوي على حبة واحدة ضمن حباتها..هذه الحبة قادمة من الجنة ولذلك حرص الصحابة على اكل جميع حبات ثمرة الرمان لكي يفوزوا بتلك الحبة
تخبرني بذلك ونحن نعد كوكتيل الرمان والجوافة الذي اخترعناه في لحظتها لأن والدتها ممنوعة بأوامر من الطبيب عن شرب العصائر المحفوظة


أكره المرض..واكره تلك الفجوة السوداء التي يسببها في القلب..أكره القلق والترقب والالم..ولكني احب يد الله الحانية التي تمسح على رؤوسنا وتخبرنا ان الايام القادمة تحملالكثير من اللون الاخضر


يخرجني مرض ام هبة من مداري


في غرفة المستشفى ووسط صخب الاشخاص القادمين للمواساة..تتعلق عيني بأم هبة التي لاتستطيع مجارة كل ذلك الصخب وكل تلك الاحاديث وافكر كم سيكون لطيفاً لو تطوع احدهم وامسك مقشة كبيرة ليطرد هؤلاء جميعاً خارجاً لاشئ يستدعي الغضب..مجرد مقشة كبيرة لنخرج كل تلك الاحاديث التافهة من الغرفة ونوسع مجالا اكبر للهواء ولبعض السكون..وربما لبعض التعاطف الحقيقي


.تدعوني الحياة مرة اخرى الى دوامتها..تفتح لي ابوابها على الصخبولاتعدني بشئ معين..دوماً لاتعدني بشئ معين


تغريني الكتابة بالهروب..دفتري الازرق الكبير يجلس هناك بكل براءة..يهمس لي احياناً بأكثر الافكار جنوناً..اقاومه كثيراً حاليا ولكن ربما سأستمع اليه في المستقبل
افتقد دفتري الازرق الكبير ومايفعله بي..افتقد ان اكتب في ميني باص متحرك وان يتلصص علي الاشخاص الذين اجبرتهم الظروف على الوقوف في ميني باص مزدحم بحيث اصبحت انا تسليتهم الوحيدة يخالجني شعور احياناً بأن الكتابة هي الشئ الوحيد الذي يستحق ان تتحمل سماجة البشر من اجلها مع انها فعل ينطوي على كثير من الخصوصية... لأنه عندما اكتب اضع جزء مني في ورقة بيضاء..واغلق عليها الدفتر الازرق الكبير..احياناً اطوي الورقة وارميها من النافذة ارمي قطعة مني ولكن لايهم..لأن قطعة اخرى ستخلق وربما ستكون اجمل


القهوة تساعدني على انجاز الكثير..وعلى تخطي الكثير..القهوة وصلاح جاهين وفيروز..والنافذة الكبيرة في حجرتي..اجلس تحتها واشرب القهوة..استمع لفيروز واقرأ لجاهين واتذكر..انظر الى السماء واتذكر..اعالج ذلك الجرح الذي لايريد ان يندمل واتذكر...مؤخراً صرت لا افعل شئ الا ان اتذكر...وهو لمن لايعلم شئ مرهق للغاية..كأنك تصر على التمسك بخيط رفيع يربطك بحافة.. هذه الحافة لاتريدك ضمن حدودها..تنبذك..وانت تصر على التمسك بها لتعود وتنبذك مرة اخرى..حت تصاب بنوع من الاستسلام وتفلت يدك لتبدأ رحلة الهبوط السريعة التي لا اعرف عنها شيئاً الا انها مؤلمة


كنت اقول ان الحياة تدعوني مرة اخرى الى دوامتها..تفتح لي ابوابها على الصخب..وتغريني بالذوبان داخل الدوامة..تغريني ان اصنع كوكتيل جوافة ورمان وان انسى من انا في بعض الاحيان
..........................................................................................................................
تحديث
يستحسن قبل التعامل مع الرمان اننا نلبس اي حاجة قديمة او مريلة مطبخ لأن بقعة الرمان مش بتطلع ابدا من الهدوم
وكمان نلبس جوانتي في ايدينا لأن التعامل مع الرمان وتفصيصه بيسيب سواد في الايدين..بس مش في القلب :)
اقعدوا بالعافية

Wednesday, October 7, 2009

حافة العالم


هناك على حافة العالم...اقف بمفردي واغني اغنية لمنير وانتظر شخصاً ما


لو كان لزاماً علينا الرحيل..كارهك يا وداع


اغني بصوت مرتفع وارقص..ربما لأمنع البكاء الذي يراودني عن نفسي بسبب البرد والوحدة والظلام..حافة العالم باردة ومظلمة بشكل لا يصدق


والمستحيل اني امسح دمعة..مستحيل اخبي لوعة


هناك على حافة العالم انتظر شخصاً ما..ولكن الحقيقة هي اني اكره الانتظار مع انه فعل مارسته طوال حياتي..اكرهه ومع ذلك استمر في ممارسته لأنه الشئ الوحيد الذي اجيد فعله اكثر من غيره..وربما لأنه وفي هذه الايام اكثر فعل منطقي يمكن فعله


مستحيل


على حافة العالم...تنتهي جميع الاحتمالات ولايبقى سوى الحقائق..الكثير والكثير من الحقائق التي تشبه مكعبات الثلج في قسوتها وجمودها وبرودتها


طب ليه تغيب عني


بالتدريج..اسمح للخوف وللوحدة بالتمكن مني..اسمح لنفسي بقليل من البكاء وبكثير من الحنين...اسمح لنفسي ان اشاهد العالم من على الحافة وانا احاول مقاومة رغبة شديدة في القفز


ولايوم تطمني


على حافة العالم..هناك الكثير من الاشباح التي تحاول العودة للحياة..هناك الكثير من الحزن الذي يأكل البراح..هناك الكثير من الصخب والجنون والقسوة


ده انا لما اكون جنبك يطلع نهار


على حافة العالم...اقف بمفردي تماماً وانا ادرك ان لا احد يمكنه انقاذي...اقف بمفردي تماماً واحاول ان ابدو سعيدة ربما تبتعد عني تلك الاشباح


في الحلم علمني..تبقى قريب مني


افكر في احلامي القديمة..في اشخاص احببتهم واحبوني..افكر في اغنية سعيدة وذكرى سعيدة..افكر انه بقليل من الجهد يمكن ان يصدق الاخرون ان ابتسامتي صادقة..وان لمعة عيني ليست مصطنعة


قلبك يطمني..قربك نهار


هناك على حافة العالم...تبدو الاخطاء الصغيرة كبيرة بشكل لايصدق..وتبدو الاخفاقات العابرة درامية الى اقصى حد..ويصبح الم الفراق اقوى الف مرة...على حافة العالم تستطيع ان تعرف مدى قوة احتمالك ولا تتمنى سوى ان ينبت لك جناحان لكي لا تضطر الى القفز من على الحافة هرباً من كل ذلك الصخب..ولكي لا تضطر الى العودة من نفس طريقك القديم


يالون ربيع وردي


حسناً..مازلت بمفردي هناك على حافة العالم...انتظر شخصاً لن يأتي..واتشبث بأحلام لا تنتمي لي..و
أهرول كعادتي
في دروب مدينة ليست لي


الحزن مش قصدي

..................................

غادة السمان

محمد منير

Sunday, September 20, 2009

عيد


لأن العيد يسكن بداخلنا طوال العام ينتظر فرصته للخروج


ولأننا نضيع الكثير من الفرص التي تحتوي على بهجة غير مسببة بدافع الخوف او الظروف


ولأننا بطبعنا مخلوقات متفائلة والتشائم دخيل علينا تماماً


كل سنة والارض لسة بتدور حول محورها :) واحنا كويسين ومش عندنا انفلونزا


:) :)

Thursday, August 6, 2009

شبه اشراقة


لاشئ اقسى من ان تأتي قهوتك التي طال انتظارك لها في ذلك المقهى المزدحم باردة ومرة بشكل غير طبيعي


حسناً...لنركز على الاشياء العادية في حياتنا..الاشياء المبهجة الصغيرة التي تجعلك تشعر بأن غداً يوم يمكنك احتماله بقليل من الصبر بل ويمكنك ان تتجاوزه ايضاً بنجاح


في ذلك المقهى الذي لاتشبه مقاعده بعضها ابداً..اجلس بجانب النافذة دوماً..اعتقد اني لم اجلس في اي مقهى الا بجانب النافذة والا فلا معنى من الخروج من المنزل والذهاب الى هناك من اجل فنجان صغير من القهوة..اخرج دفتري الازرق واكتب عن اشياء تشبه الحب..عن الارتعاشات الغير مبررة في ليالي الصيف الحارة..لا..لن تكون قصة رومانسية اخرى..سأتكلم فقط عن اشياء عادية اشياء لها دور كبير بطريقة خفية


ربما كانت القهوة المضبوطة في ذلك المقهى الذي يغني فيه سيناترا..القهوة الممزوجة بقليل من الشيكولاتة وقليل من القرفة وكثير من الدفء..او ربما تلك النكتة السخيفة التي سمعتها وانا انتظر في عيادة الطبيب..لا اعرف عما اتحدث ولكنها بالتأكيد لن تكون قصة رومانسية اخرى انهيها نهاية سعيدة فقط لأن قلبي لا يتحمل النهايات الحزينة..ولن تكون قصة بنهاية حزينة فقط لأن مزاجي سيئ هذه الايام و يحتم علي ان اشقي ابطال قصصي


سالتزم بالاشياء العادية..سالتزم بالقهوة المضبوطة وبالنكتة السخيفة..سالتزم بنسيان الاشياء التي تشبه الحب..والاشياء التي تشبه الحزن..ولن اعاني من شبه الغضب الذي ينتابني بين الحين والاخر


لن اتحدث اليوم عن اشياء سخيفة كالعادة..سأتحدث عن الاشياء التلقائية التي تحدث حولنا طوال الوقت ولاتشغل حيز من الفراغ..ولكنها بالتأكيد تشغل حيز من الروح


سأتحدث عن الصغير الذي تعلم ان يقول جمل رومانسية لأول مرة في حياته..سأتحدث عن خجلي عندما صرح لي بأنه يحبني كما يحب الشيكولاتة تماماً..ربما اكثر قليلاً..يطبع على خدي قبلة صغيرة وينطلق لكي يلعب بشئ ما..قالها غير عالم بأنها كانت اكثر جملة رومانسية قيلت لي..ربما هي الجملة الرومانسية الوحيدة التي قيلت لي في حياتي


ومع ذلك انا ممتنة..لا..انا اكثر من ذلك بقليل..الاحتمال الاكبر اني اتجه نحو ان اكون مشرقة
ضحكته والقهوة المضبوطة وصوت سيناترا والنكتة السخيفة..كل ذلك يجبرني على ان اكون مشرقة

Monday, July 27, 2009

شبكة امان


سأسافر..ربما سأسافر بلا عودة....هكذا تحدثني نفسي هذه الايام

فكرة السفر بلا نية للعودة تغريني كثيرا و تعدني براحة بال لم احصل على مثلها من قبل

لاشيئ يربطني بهذه الارض سوى جذور من الحب..جذور كثيرة متشعبة ومتشابكة..وقوية كذلك..لاشيئ يربطني بهذه الارض سوى اشخاص لا يشبهونني ولكنهم يمتكلون ارواحاً تشبه روحي واحزاناً تشبه حزني...وسعادة تشبه سعادتي..اشخاص هم شبكة الامان بالنسبة لي

ربما لأجلهم سأفكر مرتين قبل ان اسافر..هؤلاء الاشخاص الذين يحيطون بي من جميع الاتجاهات يبنون حائطاً كبيرا في وجه تعاستي يمنعونها من المرور الي روحي ويملئون حياتي بالصخب المحبب

ربما من اجلهم سأفكر مرتين قبل ان يصيبني اليأس..وربما من اجلهم لن اترك قلبي ليتحول الى قطعة حديد باردة وجافة

هؤلاء الاشخاص الذين استطيع وبلا تفكير كثير ان اتشارك معهم اخباري السخيفة دوماً..اقتسم معهم الحكايات والاحلام..والطموح..معهم فقط لا ابالي بالتعاسة ولا يخيفني الحزن ولاتهددني الذكريات القديمة

سأسافر..ربما سأسافر بلا عودة....هكذا يوسوس لي شيطاني هذه الايام

اعرف اني هشة..اعرف ان الحنين سيتلاعب بي وانا هناك...سيجبرني على مكالمتهم مرتين يومياً ربما اكثر..سأحلم بهم كثيراً..سأفتقد الدفء والضحكات الذين يحيطون بي وانا معهم...سأفتقدني وانا معهم

لاشيئ يربطني بهذه الارض سوى جذور من الحب..جذور كثيرة متشعبة ومتشابكة..جذور تعلمت مع الوقت ان ازيد من تعقيدها وتشعبها وقوتها

تعلمت ان الحب وحده هو من ينبت لنا جذور قوية ومتشابكة..وهو ماسيجعلنا نفكر مرتين قبل ان نقتلع تلك الجذور

Monday, July 6, 2009

ثرثرة


افكر في ان كل ما احتاجه من العالم حالياً هو فيلم جيد وايس كريم المانجو من قويدر..كل ما كان في السنوات السبع الماضية يبدو كهلاوس سمعية وبصرية لا اكثر..مجرد رتوش اخرى في اللوحة..كل الاشخاص الذين خسرتهم لاسباب لاتزال مجهولة وكل الاشخاص الذين كسبتهم لنفس الاسباب المجهولة...رتوش


لاشيئ هناك سوى ايس كريم المانجو


افكر في ان كل ما احتاجه من هذا العالم الواسع..هو مساحة غرفتي فقط وبعض اغاني منير وفيروز وسأكون بحالة جيدة..ربما سأحتاج الى ان اتمسك بيد دافئة تعبر بي الشارع..ربما لن ابكي بعد الان بسبب اشياء تافهة


في المساء تشاهد امي برامج مثل تسعين دقيقة.. والعاشرة مساءً.. والحياة اليوم..تشاهد حالات اغتصاب الاطفال..و الخطف والقتل وجميع ما يخطر على البال من كوراث..تشاهد كل ذلك ويمتلئ قلبها بالخوف اكثر..تخاف من ظلام الليل اكثر..تجبرنا على العودة الى البيت قبل وصوله كما لو كانت جميع المصائب تحصل في الليل فقط


تخوفنا امي من جرائم الخطف والاغتصاب والقتل..كلامها يجعلني اشعر وكأننا في غابة ونحن المخلوقات الاضعف فيها...كل ذلك الصخب وذلك الرعب الذي يملئ قلبها يجعلني لا احتاج الا مساحة غرفتي فقط..لا احتاج الا الى ايس كريم مانجو ويد دافئة تعبر بي الشارع


تتلون الحياة بطريقة رائعة..تبعث لي برسائل طوال الوقت..وانا اختار الا افهمها طوال الوقت..في الحقيقة لم اعد اؤمن بموضوع رسائل الحياة هذا بعد الان..ذلك تماماً هو نوع القناعات الذي احاول اخراجه من حياتي..لاشئ يسمى رسائل خفية من الحياة تهدينا احيانا ان نحن ضللنا طريقنا...ولاشخص هناك يدعى بصانع الاحلام..والكلام الذي نقوله لشخص ونحن واقفين بالقرب من النافذة لن يصله مع الهواء..سيتبدد كما يتبدد الهواء تماماً


في طريقي الى وسط البلد لشراء ايس كريم مانجو من قويدر ترن في اذني كلمات امي عن الاشخاص السيئيين الذين يقتلون ويخطفون ويغتصبون..ويملؤني الخوف اكثر..ربما لأني وحيدة..وربما لأن نسبة الواقعية التي اضفتها مؤخراً لحياتي اصبحت كبيرة جدا بالنسبة لي...وربما لأن اليد التي ستعبر بي الشارع..تلك اليد الدافئة..لم تأتي بعد..ولكن الاحتمال الاكبر هو لأني لم اجد ايس كريم مانجو


افكر ان كل ما احتاجه من الحياة هو فيلم جيد..وايس كريم مانجو من قويدر
وان تدعني وشأني