Saturday, June 13, 2009

مدينة اسمها..القاهرة


السادسة صباحاً..القاهرة تستيقظ بعد ليلة طويلة


القاهرة..المدينة العجوز المنهكة دائماً الصارمة مع اولادها..ولكنها في الصباح تبدو كسيدة عجوز طيبة..هادئة.. سمراء البشرة تملئ التجاعيد وجهها ويديها..تتناول عكازها لكي يساعدها على مواجهة الحياة..ترسم ابتسامة منهكة على وجهها..وربما تتمتم بأذكار الصباح..تمسح بحنان على رؤوس الذاهبين الى اعمالهم وتدعو لهم بالتوفيق


هكذا رأيتها هذا الصباح..طيبة ومسالمة وحنونة


الثانية ظهراً..


مازلت القاهرة تلك السيدة العجوز...ولكنها هذه المرة عجوز شريرة ثائرة الشعر...تلبس رداء اسود..غاضبة دائماً..تبدو كالتنين الذي ينفث النار..تهوى التلاعب بأعصاب الناس..تعشق الخدع الماكرة وتتلذذ بتعذيب المارة بشمسها الحارقة..من يجرؤ على تحديها..فالويل له

الثانية عشر صباحاً...كورنيش النيل


القاهرة تغير جلدها وتتحول الى تلك السيدة العجوز المتصابية بعض الشيئ التي تلطخ وجهها بالاصباغ..ترسم عينيها بكحل اسود ثقيل..وتزين شفتيها بلون احمر صارخ..تلبس ذلك الفستان عاري الكتفين..وتبتسم في دلال لمعجبيها..تطبع على وجنتهم قبلة دافئة..ويحملهم نيلها الى اماكن رائعة..تجعل قمرها مضيئ بشدة..تظل ساهرة الى ما بعد الفجر بقليل تضحك مع هذا وتستمع الى ذاك..وام كلثوم تشدو في الخلفية وتقول لأحد ما انه عمرها


ينتهي اليوم واقع انا في غرام القاهرة...في الحقيقة لقد في وقعت في غرامها منذ اليوم الاول الذي وطئتها قدماي..ولكن
تكمن المشكلة في اني اصبحت قاهرية جداً..قاهرية بطريقة لا تحتمل

انا فتاة قاهرية تماماً..ابنة المدينة النوذجية
التي تنتظر الميني باص الاخضر طويلاً لأن مصروفها لا يكفي دائماً لايقاف تاكسي

انا الفتاة القاهرية التي التصقت بي هذه الصفة منذ سبع سنوات فقط..وكنت قبلها الفتاة الوافدة من الخارج..السائحة بعض الشئ التي لاتعرف كيف ينتظر الناس المواصلات العامة بهذا الصبر وهذه الثقة في عدالة السماء

ولكني الان فتاة قاهرية..اقفز احيانا من الميني باص وهو يتحرك واركبه وهو يوشك على التحرك ايضاً..اعتقد اني كففت منذ زمن عن انتظار ان يتوقف لي تماماً..ربما بسبب ضيق الوقت وربما بسبب انحراف مزاجي الدائم...لا احد يعلم لما افعل في نفسي ذلك..وانا ايضاً لا اعلم..كل ما اعرفه انه يلزمني ان اركب ذلك الميني باص

تحولت الى فتاة عملية...ربما قاسية بعض الشئ...ابنة المدينة التي لاتتحدث مع الغرباء ولاتبادلهم ابتسامة بابتسامة لأنها تخاف كثيرا من حوادث الخطف والسرقة..ابنة المدينة التي لاتجرؤ على ملاعبة طفل يجلس في حضن امه خشية ان تظن الام بها سوء

الحياة في القاهرة؟

ليست بالشئ الرائع دائماً
ان تجبر اجباراً على التكيف والاندماج في حياة انت تعرف يقينا انك لم تخلق لها..ذلك الزحام الشديد الذي يسلبك اي فرصة للحلم..وتلك السيدة الفظة التي تتعمد ان تدوس على قدمك..وذلك اللص الذي تعرف من عينيه انه لص ولكن نضوجك يمنعك من ان اتصرخ وتقول حرامي

في القاهرة..كل شيئ يصبح قاهري وسريع بالتدريج..كل الاشياء تصطبغ بلون عوادم السيارات الكثيفة وتفقد قدرتها على اللمعان..حتى انت..حتى الاحلام تصبح رمادية..باردة..ومقتضبة وكأنها مستعجلة للذهاب الى مكان اخر غير خيالك
في القاهرة ننسى بسرعة شديدة..او نتناسى..ونتعلم ان نتجاوز جروحنا واخفاقاتنا لكي تستطيع الحياة ان تقبلنا مرة اخرى في صفوفها

في القاهرة لاشئ حقيقي تماما...هناك اشياء تشبه الحب..واشياء تشبه الحزن..واشياء تشبه الغضب ولكن لاشئ حقيقي تماماً..لا شيئ يهم سوى ان تلحق بالميني باص القادم ان فاتك الاول

ولكن عندما يأتي وقت الغروب..وتصبح القاهرة متسعدة للاحتفال بأن يوماً اخر مر في سلام...عندها فقط يمكنك ان تقع في غرامها مرة اخرى بسهولة شديدة...تفتح لك ذراعيها وتعدك بأيام قادمة اجمل.. ترسل لك نسمات من الهواء البارد وتعدك بالافضل..فلا تملك الا ان تقع في غرامها مرة اخرى...تغني ام كلثوم وعبد الحليم في خلفية احلامك وتقرأ افكار صلاح جاهين فلا تستطيع الا ان تقع في غرامها مرة اخرى

يرن هاتفك المحمول وانت على كورنيش المعادي فتصبح الحياة اكثر احتمالاً..وتشكر القاهرة مدينتك السحرية على هداياها...تشرب القهوة الممزوجة بالشيكولاتة في ذلك المقهى فتشعر بأنه لا مكان اخر في العالم غير القاهرة يمكنه ان يسع سعادتك وأحلامك هذه الليلة
في الواقع لن يستطيع مكان اخر ان يفعل ذلك..ولن تستطيع انت ان تحمل مكاناً اخر غير القاهرة في قلبك..اعتقد انها ستستولي على كل الفراغ الموجود هناك

:)

Saturday, June 6, 2009

محاولات جدية للسخف..وللحياة


افتقد كوني تلك الفتاة الهادئة التي تكتب كثيراً..التي تشعر ان البشر مخلوقات جديرة بالاهتمام حقاً ويجب الكتابة عنهم بشغف وبحب شديدين...افتقد الفتاة التي تشعر بالوحدة في الزحام والتجمعات فتكتب وتتعرف على المحيطين بها بدون ان تتبادل معهم جملتين كاملتين


افتقد مساحتي الخاصة...افتقد مدونتي وذلك الوهم بأن احد ما يقرأني فعلاً...افتقد شرائي للدفاتر الجديدة في كل اول سنة للكتابة فيها لكنها تظل فارغة لان جهاز الكمبيوتر يحل محلها بسرعة كبيرة..حلم الورقة والقلم الذي ربتني عليه مدرسة اللغة العربية في مدرستي الاعداداية يموت ببطء...قالت لي يوماً: لاتطلبي الكتابة ولا تسعي اليها..هي ستأتي اليك عندما ترى الوقت مناسباً لها


ربما لأني انسانة عنيدة جداً..وربما لأن تلك الشخصية قالت اني اكتب اشياء لامعنى فقد قررت ان اكتب اشياء لامعنى لها اكثر واكثر واكثر..لمجرد العند


لن اكتب عن اشياء مضت..لن اكتب عن قصة رومانسية لم تكتمل..لن افتح دفاتري القديمة وانقل منها صورة انسانة كانت انا فيما مضى..انا ابنة اليوم....رغم انف العالم انا سخيفة وسأظل كذلك


اعود بالتدريج الى مداري..فيروز وقهوة زيادة هذه المرة..بعض الذكريات لن تضر..منير يلطف الاجواء قليلاً..مكالمة هاتفية غير متوقعة تسعدني حقاً وتجعل العالم محتمل قليلاً....ولويس ارمسترونج يقول ان العالم رائع...وفكرة تراودني تقول: ربما لن اتخلى عما اكتبه بهذه البساطة لاعتقادي انها من الاشياء القليلة التي اتوهم اني اجيد فعلها بمهارة..لن اتخلى عما اكتبه فقط لانها اشياء بلا معنى وسخيفة..احب واقع اني مازلت اتمتع بالقدرة على السخف


تملؤني الاحتمالات القادمة ببهجة شديدة..بهجة محتملة..ولكنها حقيقية جدا..بهجة متوقعة ولكنها ملموسة جدا...اعرف ان عودتي للعالم الواقعي ولعبي دور الناضجة لن يطول..قريباً ساعود لانضم لصفوف الحالمين مرة اخرى..عندها فقط ستتحقق الاحتمالات...اعرف اني سأواجه فشلاً ذريعا اذا حاولت ان اكون شخصا ليس انا..اذا حاولت ان اتخلى عن سخفي و عن اشيائي الاساسية التي تجعلني مرتبطة بكوني الصغير


"ده كل يوم فيه الف..الف احتمال"

Friday, April 24, 2009

وصية


اجلس على سيراميك غرفتي البارد بعد يوم طويل في ترتيبها وتنسيق دولاب الملابس..انظر الى دولابي الكبيرو افكر في مدى حاجتي الى كل تلك الملابس والحقائب


لا ادري لماذا افكر في الموت كثيراً مؤخراً..افكر في اشيائي الحميمة..لمن سأتركها وماذا سيكون مصيرها بعدي
دفتري الازرق الكبير الذي يحوي افكاري ومشاعري..انتصاراتي وهزائمي..ربما قطعة من روحي كذلك..خاتمي الفضة ذو الفص الفيروز هدية امي لي...الارنب الابيض الكبير وفيونكته الزهرية هدية دعاء لي...فوزية وريهام.. وسارة اختي..أمي وأبي


اقرر اني سأكتب وصيتي..سأكتب وصية طويلة اشرح فيها كل لحظات ضعفي التي كنت ادعي فيها القوة....سأشرح كذلك لماذا كنت عنيدة جدا في بعض الاحيان..سأعتذر عن كل زلات اللسان التي بدرت مني..وعن لحظات جبني


يقول أحمد دوما ان الموت علينا حق..لا اعتراض لي على كلمته هذه ابدا..ولكن المشكلة انه يأتي فجأة بطريقة لاتمكنك من قول الوداع..نعم الوصية هي فكرة رائعة ولامعة


افكر ان احد لن يستطيع ان يتعامل مع اشيائي بطريقتي..ربما ستفتقدني ان غبت مدة طويلة.. ستفقد لونها والحياة التي تختزنها بداخلها


في وصيتي سأطلب ان لا يبكي احد علي..ربما يبكون قليلا بدون صوت..ولا اريد ان يرتدي احد السواد..طالما احببت الاسود في كل المناسبات ماعدا الجنائز..اشعر انه يزيد الميت موتا ويزيد الحزين حزنا..ولكنه في مناسبات اخرى يمنح الدفء حتماً..ربما يرتدون لونا دافئاً كالاحمر لو توفيت في الشتاء..او لونا منعشا كالاخضر لو توفيت في الصيف


مجموعة ماوراء الطبيعة لدكتور احمد خالد توفيق بأكملها سأتبرع بها لمكتبة مصر الجديدة..عتبات البهجة سيذهب لهبة..فوضى الحواس سيذهب لنادين..ازهار للسيدة هاريس سيذهب لأختي سارة..مصحفي الصغير ستأخده امي ليساعدها على تخطي موتي كما ساعدني في الكثير..كل روايات اجاثا كريستي سـتأخذها سارة ايضا


ملابسي لن يأخذها احد..سأتبرع بها لجمعية خيرية..خصوصاً الجوارب والاحذية والكوفيات الصوفية الثقيلة ماعدا القطنيات..جميع القطنيات تذهب لأختي..اعرف كيف يتحسس جلدها في الصيف من الحرارة الشديدة ولاشيئ كالقطن يساعدها


لا اريد كذلك عادة الثلاثة ايام التي نشتهر بها نحن الجنوبيون..يوم واحد من الحزن علي يكفيني..يوم واحد من البكاء والافتقاد يكفيني..يوم واحد من الانكسار يكفي..يكفي جدا


سأدفن في مدافن عائلة أمي بالتأكيد..تحديداً بجانب أمي زينب


ربما سأطلب من فوزية وريهام ان يقيموا حفلة على شرفي بعد موتي..لا اريدهم ان يجتمعوا ويبدأوا البكاء علي وعلى شبابي الضائع..اريدهم ان يستمتعوا بحياتهم وان أظل بينهم كشبح طيب يستحضر ذكريات جميلة ورائعة وليس كظل شرير يكتم الانفاس ويستحضر الدموع..بعض القران سيفيدني بالتأكيد


جميع مجوهراتي ستقتسمها أمي وأختي وخالاتي وسماء ابنة خالتي


اعرف انها انانية مني ان اتمنى ان اموت قبل أمي وأبي وجميع من أحب..لكني لم أتعامل مع الموت من مسافة قريبة قط كنت كلما اسمع عن موت قريب ما اترحم عليه..احزن قليلا..وأتابع يومي كالعادة..أحمد الله على اني لم احزن حزنا عميقا يقتلعني من جذوري ولا اعتقد اني استطيع ان اتعامل مع حزن كهذا


بعد حزن كهذا اثق في ان الاخرين سيعيشون..سيتذكرون من حين لأخر ولكنهم في النهاية سينسون..في النهاية سيكون جرحهم قشرة رقيقة قبل ان يشفى بالكامل..ولكن انا سيظل جرحي عميقا غائرا قبيح الشكل ينزف طوال الوقت..حتى وان لم يره الاخرون

Monday, April 6, 2009

ليمون وعسل


استيقظ بألم حاد في حلقي..أدرك ان الانفلونزا استولت علي تماما

حين امرض اشعر اني وحيدة..ان الحياة تخلت عني بقسوة غير مسبوقة..اجلس على الهامش في هدوء اتناول ادويتي واشرب الليمون بالعسل..اسعل بشدة..وانتظر

في الثامنة مساء...اختنق في زحام الكوربة...الطريق لايتحرك ويبدو ان جميع من يملكون سيارات في القاهرة قد قرروا ان الكوربة هي جنة الله في الارض...ذلك المكان يصبح متوحشا بحق في المساء اسعل بصوت عالي فتنظر لي السيدة المجاورة شذرا وكأنه ليس من حقي ان افعلها في مكان عام ولكني اواصل سعالي بتحدٍ...منذ فترة طويلة كففت عن التفكير فيما سيظنه الناس بي..فقط افعل ما يحلو لي حينما اريد

لا اقوى على التنفس..اقل حركة تشعرني بالتعب ولكن المتعب حقا هو غياب الحياة في حضرة المرض..لاشئ يشم ولا شئ يذاق..كل الروائح والمذاقات اختفت..حتى طعم المرارة اختفى..فليكن كنت اتذمر دائما اني احتاج الشيكولاتة دائما معي لكي اتغلب على طعم المرارة الذي يرافقني..الان اختفت المرارة..مؤقتا ربما ولكنها اختفت..كل ما احتاجه حاليا هو العسل..اسخر من نفسي وانا افكر اني احتاج العسل ليعيد لي مرارتي التي تعودت عليها وألفتها

حين امرض..تتلقفني الافكار والهواجس..تقيم حفلة على شرفي..تخبرني بشر شديد ان اليوم لا مفر لي منها..استمع الى موسيقى الياس الرحباني وعمر خيرت واحاول الابتعاد عن هواجسي وعن الكوربة وعن ذلك المقعد بجانب الكنيسة الذي اتجاهله كلما مررت به

حين امرض..احتاج الى ان يحضر لي احد ما مجموعة من النكات المضحكة..والذكريات السعيدة..والاخبار الجيدة..والابتسامات الصافية...احتاج الى ان يصنع لي احد كوب كبير من الليمون بالعسل ويقدمه لي..يتحسس جبهتي ليتأكد ان حرارتي عادية.. يغطيني ويجلس بجانبي ليقرء لي رواية نهايتها سعيدة..احتاج الى ان اتحدث والى ان استمع والى ان اضحك

العاشرة مساء..تملؤني رغبة قوية في شرب شيكولاتة ساخنة..لكني اتراجع فلا شي اقسى من المرض الا عدم تمكني من تذوق الشيكولاتة...بعد تفكير استبدلها بكوب بابونج ساخن ظلت امي تنصحني بشربه منذ يوم كامل وانا اتهرب منها

الواحدة صباحا...مذهل مايستطيع ان يفعله بنا المرض..بأجسادنا الواهنة وقلوبنا الاوهن..وارواحنا الهشة...مذهل كيف يمكنه ان يملؤك بالحنين لاشخاص ذهبوا..ولرسائل لم ترسل يوما... يمكنه ان يعصرك ليخرج اكثر ذكرياتك حزنا..يفتح صناديقك الخشبية ليفتش بين الصور القديمة..والاحاديث التي كنت تتحدثها مع نفسك متظاهرا انك تقتسمها مع شخص اخر...حقا مذهل

الثالثة صباحا...احاول ان انام..اقرر انه ليس هناك من مهرب سوى بالنوم..النوم العميق ان تحرينا الدقة..ولمزيد من الدقة..النوم العميق الخالي من الاحلام..ولكني لا افعلها..كالعادة لا افعلها

فقط.. انظر الى تلك الصورة واشرب المزيد من الليمون بالعسل..اتناول ادويتي في استسلام محبب... وانتظر

Saturday, March 28, 2009

فعل..بدون اسباب


لا شئ يستدعي الكتابة حقا..كل شئ يسير عكس الطريقة التي اريدها..ولكني مستسلمة تماما


الاستسلام..نعم الاستسلام شئ رائع واختراع عبقري انصح الجميع باتباعه..لاشئ يعيب ان تطفو مع التيار وتترك الحياة تأخذك الي حيث تريد هي..ربما ستتفاجأ في النهاية بما ستصل اليه


رغم كل شئ لا اشعر بالغضب..اشعر فقط اني مخدرة وكأن احدهم سقاني"حاجة اصفرة" وينتظر الوقت المناسب للهجوم علي ولكن الذي لا يعرفه اني شريرة للغاية استطيع ا ن اكون باردة جدا واخيب جميع الظنون التي تتبنى فكرة انهياري بالاستسلام

لاشئ يستدعي الكتابة حقا..ولكن افعل

هناك ذلك الشخص الذي يقول عني "احتوائية"..لا افهم الكلمة في البداية ولكنه يقول لي انها مشتقة من الاحتواء..رأيه اني ناجحة تماما في احتواء من اعرفهم...هذا شئ جيد اليس كذلك؟..شئ يستحق الكتابة عنه..اليس كذلك؟


هناك تلك الرحلة الممتعة لاطلال حديقة الحيوان..وبالرغم من ان معظم الحيوانات مصابة باكتئاب حاد وشره مرضي الا اننا لم نبالي ابدا..اعتقد اننا كنا نسترجع اخر رحلة لهذه الحديقة منذ ما يقرب من عقد كامل من الزمان او اكثر عندما كانت الحيوانات سليمة ومعافاة ولاتسمى بأسماء سخيفة على غرار فوزي كلب البحر وزوجته فوزية ومتولي الاسد..ونعيمة انثى الفيل المثيرة للشفقة


هناك ذلك المخلوق الصغير الرائع الذي يحيطني بحب لم اشهد له مثيل..والذي يقبلني بلا سبب على الاطلاق..والذي اصبح اخيرا ينطق اسمي بشكل صحيح وبطريقة رائعة جعلتني اعيد اكتشافه من جديد


في الواقع الاشياء التي لا تستدعي هي من اهم الاشياء واكثرها سخافة وقربا من القلب والروح..ربما ان امعنا النظر قليلا سنرى شء اجمل قادم في الطريق ولكننا لا نستطيع رؤيته جديا بسبب كل ذلك الضباب


اصبحت الكتابة فعل مفاجئ..يحدث في اي مكان واي زمان..فعل فاضح بعض الشئ..يجعل الاخرين ينظرون اليك بفضول ووقاحة وانت تكتب في دفتر ازرق كبير اثناء جلوسك في الميني باص الاخضر ولكن المزعج بحق انك تتحمل كل ذلك بسبب لاشئ..لاشئ يستدعي الكتابة حقا ولكنني افعل على سبيل "ربنا مايقطعلنا عادة" او على سبيل "الفضفضة" او حتى لمجرد الحكي الفارغ الخالي من المعاني المستترة..مجرد رغي مش اكتر


ولكن برغم كل شئ هناك اشياء تستحق الكتابة عنها..تستحق ان افتح الدفتر الازرق الكبير واكتب بخط غير واضح بفعل مطبات الطريق الكثيرة كم انا سعيدة هذه الايام..اكتب ايضا ان الله يثبت لي دائما ويذكرني اني لست بهذا السوء..تستجاب دعواتي بعد كل شئ..احب حقا ان اعتقد ذلك..تستجاب دعواتي التي دعوتها وانا في الحرم الواحدة بعد الاخرى ببطئ ولكن بتصميم شديد


نعم..اكتب حتى لا اجن..او حتى لا يزيد جنوني..اعرف ذلك الان


اكتب حتى لا اكذب..فقط حين اكتب اصير واحدة من القديسين


اكتب لأن الكتابة علاج...علاج ناجح تماما


اكتب لاني حين اكتب لا أكون هنا

Tuesday, March 17, 2009

عن الفتاة


هي... الفتاة الغير جذابة..الفتاة الخفية التي لايراها احد ولا يشعر بها احد..تصلح دوما لدور الصديقة
الجيدة..المخلصة...ولكن دور الحبيبة لم يكن يناسبها..غالبا هي نسيت انه يوجد دور بهذا الاسم


هي...الفتاة الهادئة..الفتاة التي تقرأ للقباني وجويدة ودرويش وتشعر ان هناك شئ رائع ينتظرها مباشرة بعد ان تغلق الكتاب

هي..الفتاة الحالمة حتى الثمالة..التي تشعر ان احلامها هي واقعها وان واقعها هو في الحقيقة مجرد كابوس اخر...الفتاة

التي تدرك تماما ان لاشئ سحري سيحدث وان النهاية السعيدة تكون في الافلام العربي القديمة فقط ولكنها مع ذلك تحتفظ بحقها في الحلم

هي...الفتاة التي تستمع دائما لحكايا صديقاتها عن احبائهم ومعجبيهم فتكتفي بالابتسام لانه لاشئ لديها لتقوله...الفتاة التي تسديهم النصائح فيما يتعلق بتلك الحكايا فلا يستمع اليها احد على اعتبار انها بدون خبرة في تلك المسائل

هي...الفتاة خفيفة الظل الضحوكة دائما..فقط لتخفي ما تريد قوله فعلا..وربما لكي تخفي شيئا اكبر من مجرد كلمات

عن تلك الفتاة اتحدث


تلك الفتاة لن تهتم كثيرا بمظهرها المثير للشفقة نوعا ما..تحاول بقدر الامكان ان تقنع نفسها انها جميلة من الداخل بدرجة تفوق كل تصورات الاخرين..ولكنها رغم ذلك تحاول احيانا ان يحاكي مظهرها مظهر الاخريات..تحب ان تطلق عليهم" الدجاج" الفتيات اللاتي لايملكن عقلا تماما.. حتى ان كانت قطعة صغيرة منه...ومع ذلك هن جميلات كمطر يناير

هي نفسها الفتاة التي تمتلك مجموعة صديقات يحاولن محاولات يائسة لجعلها تندمج مع عالمها...يحاولن اقناعها ان تكون في النهاية..دجاجة اخرى

هذه الفتاة التي تحب في صمت..وتشتاق في سكون..وتحن بجنون لشخص مازالت تأمل انه يعرفها ويتذكر صوتها..مازالت تأمل انه موجود

الفتاة المطيعة دائما..التي تسمع الكلام دائما...الخائفة دائما...التي لا تتأخر عن الثامنة والنصف لأن وجود البنت في الشارع بعد الثامنة ونصف وخمس دقائق عيب

تلك الفتاة التي تسكن تحت جلدها طفلة صغيرة تحب المطر والشيكولاتة وتوم وجيري...التي تسعدها اي هدية حتى وان كانت حضن كبير

الفتاة الطيبة الساذجة..الشريرة الخبيثة احيانا اخرى..ولكنها الطيبة في معظم الحالات

عن الفتاة العادية..العادية جدا لدرجة غير عادية..اتحدث

احيانا..هي حالمة..مساءا وصباحا حالمة..تطاردها احلامها كما لو كانت كوابيس ولكن الاختلاف الوحيد انها ترحب بتلك المطاردة بل وتتمناها..واحيانا هي واقعية..واقعية حتى اكثر من صخرة الواقع التي تتحطم عليها احلام البشر

متناقضة؟...بالطبع هي كذلك

تعصف بعقلها الف فكرة في الدقيقة..فقط ليتبدلوا بألف فكرة اخرى في الدقيقة التي تليها...ومع ذلك تبدو رائقة المزاج..خالية البال

هي الفتاة التي لن تكون ابدا مثيرة...ولن تتفجر الانوثة منها يوما...لن ترقص لأحد بدلال... ولن يحاول احدا ن يمسك يدها عنوة

لن تخبرك ابدا انها تحبك وانها تشتاق اليك..لأنه "عيب"..فقط ستنظر اليك بصمت وستتمتم بكلمات غير مفهومة لك وعندما تسألها ماذا تقول...ستقول لك لاشئ...ولكن الحقيقة انها كانت تعترف بحبها واشتياقها وربما بجنونها لانها لم تتكلم بصوت عالي

الفتاة المجنونة التي يظهر جنونها في اروع اللحظات فقط ليكتشف الاخرون جوانب منها لم تظهر من قبل..الفتاة التي تفتح النافذة في شهر يناير وتسمح للبرد بالدخول لكي تستمتع بعد ذلك بالدفء
الفتاة الحنونة..التي تربت عليك بحنان وانت تبكي وتشكي مرارة احزانك..وتدعوك بعد ذلك الى ايس كريم مانجة "من عند قويدر لزوم الفرفشة"..تلك الفتاة التي تشعر انك تعرفها حتى وان لم تكن تعرفها..والتي تحبها من قبل ان تعرفها
هي الفتاة التي تستطيع ان تخبرها انها احتوائية بضمير مرتاح..لأنها تحتويك بالفعل..تحتويك بطريقة رائعة وعفوية..طريقة خالية من الاغراض الخفية...
الفتاة العادية..العادية جدا..لدرجة غير عادية...هي تلك الفتاة التي اتحدث عنها