Friday, June 3, 2011

حدث اليوم




من حقي ان اتوقف قليلاً..ان افتح نافذة غرفتي واجلس على الارضية التي تغمرها اشعة الشمس..ان اشرب كوباً من الشاي بلبن واتنفس..من الضروري ان اتنفس لكي استطيع الاستمرار في التفكير




التفكير..اعتقد اني مرهقة منه..مرهقة من كل شيئ..من المكالمات الهاتفية التي اؤكد فيها اني بخير..من اللقاءات التي تمر بدون كلمة حقيقية واحدة وبدون ان اعترف اني مرهقة ليس من شيئ معين..ولكن من اشياء غير محددة





خرجت اليوم للمرة الاولى منذ وقت طويل قررت ان اتجه للحديقة المجاورة لبيتنا..لا اعرف سر تلك الحديقة لكنها تدواي الجروح ببراعة شديدة..هناك حيث الطبطبة على الارواح المنهكة..هناك حيث البهجة الغير مسببة...هناك حيث الحياة





اجلس على كرسي خشبي متهالك ولكنه يتحملني بمعجزة ما...ياتي صوت الشيخ محمد جبريل من مكان ما وهو يتلو سورة طه...احب سورة طه ربما لاني حفظتها عن


ظهر قلب منذ عشر سنوات تقريبا..لا ادري السبب بالتحديد ولكنها منعشة.. وشافية



ادرك ان الله يحتضنني برفق..الله احن علينا من اي شخص.هكذا فكرت..مخلوقاته تجرحنا و كلماته تشفينا..وحنانه يلف العالم باكمله




يذكرني هذا اليوم بالشخص الذي اعتدت ان اكونه..اجلس على الكرسي وابتسم للاطفال..ارسم لهم "باي باي" كبيرة بيدي السليمة...اسمح للحياة بأن تمر من خلالي لكي تشعر بي




اغمض عيني و اقول يارب...فقط يارب

Thursday, June 2, 2011

blah blah blah



منذ الصباح يسيطر على تفكيري هاجس واحد...انا اتضحك عليا يا رجالة



ما علينا


استيقظت هذا الصباح بمزاج منحرف تماماً...لا اقوى على الكلام او التفكير...حتى التنفس اصبح فعل بطولي لا اقدر عليه..ارتديت ملابسي كيفما اتفق ودسست ذراعي المكسور في الكم بصعوبة..نسيت ان اخبركم اني امتلك ذراع مكسور منذ مايقارب الشهر...حملت ذراعي وذهبت به الى طبيب العظام فقط ليبهج يومي اكثر واكثر ويزف لي خبر حاجتي لجراحة



"العظم مش لامم يا بنتي لازم عملية"



كل ما فكرت فيه في تلك اللحظة...اني لن اكمل حملة التدوين للنهاية..عند هذه النقطة وعندها فقط قررت ان ابكي...لاشيئ اقسى من تعاندك الحياة بهذه الفجاجة والتسلط وتمنعك حتى من ابسط الاشياء



ما علينا تاني


لم يكن اليوم يومي على كل حال..لم يكن من المفترض ان استيقظ هذا الصباح..كان الاجدر بي اظل في سريري وان اغرق في نوم عميق فلربما كان سيمر هذا اليوم بدون خسائر تذكر


نصيب بقى


في طريق عودتنا الى البيت..فكرت انه سيكون من اللطيف لو كنت امتلك احد ما اقتسم معه هذه الاخبار المرعبة..احد ما يعطيني جرعة من الشجاعة التي احتاجها حتماً..شخصاً ما يمسك بيدي عندما افتح عيني بعد جراحة مؤلمة ليخبرني اني مازلت على قيد الحياة...للاسف لا املك هذا الشخص لذلك سأرضى بالمتاح و ربما ساستيقظ لاجد ممرضة تمسك يدي بيدها المعروقة التي تفوح منها رائحة المطهرات و بودرة التلك وتبتسم ابتسامة مصطنعة لتقول لي حمد لله على السلامة يا ابلة


كله رضا


اللهم لك الحمد حتى ترضى ولك الحمد اذا رضيت ولك الحمد بعد الرضا

Tuesday, May 31, 2011

في البداية



الكتابة غاية...وليست وسيلة


اقرر ان اكتب يوميا لمدة شهر-استجابة لدعوة من ريهام-بلا هدف محدد ربما باستثناء الاستمتاع بتجربة الكتابة...لان الكتابة غاية..لطالما كانت كذلك بالنسبة لي


حسناً..اعتقد اني كففت عن الكتابة بنفس الروح-ليس بارادتي على كل حال-...الحياة اشبه بدوامة شريرة تسحبنا دوما الى الاسفل ولا يبدو انها تريد ان تتوقف


ارى الحياة الآن كأنها صندوق مقسم الى اجزاء صغيرة..يجلس كل شخص في الجزء المخصص له ولايدرك ما يحصل حوله..هناك في العزلة التي تضعنا الحياة فيها..العزلة والصمت والانتظار



في ذلك الصندوق تمضي الايام في تثاقل وكسل..تنظر لنا بلزوجة وسماجة وتمضي..لا تحاول حتى ان تأتي بهدية مفرحة او كلمة لطيفة..هي فقط تمضي ولايهمها ان كانت تسحقنا في طريقها..المهم ان تمضي


الآن تأتي الكتابة

الكتابة الطيبة..الحنونة الرائعة..تمسك بيدي وتخرجني من الصندوق..ربما تأخذني الى بعد آخر..ربما تربت على كتفي وتخبرني ان الافضل لم ياتي بعد..تخرجي الكتابة من مدراي وتقذفني الى عالم آخر


الآن تأتي الكتابة..لتنقذنا

Sunday, April 3, 2011

مطر ودفا


يبدو التدوين فعل بعيد للغاية...صخب الايام لايسمح بأي شيئ آخر سوى الجلوس على الارض لشرب كوب كبير من الشاي الاسود في صمت


صخب الايام الذي بات مزعجاً الى حد لا يصدق..سيل الفساد والاتهامات و الاكتشافات المتأخرة العبقرية اننا كنا محكومين بواسطة شيوخ منصر..كل ذلك لايسمح بأي شيئ


حسناً...لنترك كل القبح خلفنا..ونتناسى قليلاً ما كان


امطرت السماء اليوم..مطراً غزيراً وحقيقياً ليس كذلك المطر المائع الذي يهطل لدقيقتين ثم يستسلم..مطر قوي.. كنت استطيع سماعه وهو يرتطم بزجاج نافذتي وهو ما كنت احتاجه تماماً..لانه منذ فترة طويلة كانت الحياة راكدة مليئة بالطين الاسود قبيحة وحزينة..ولكنها امطرت اليوم


ربما انا انسانة ساذجة ..لايهم..لايهم حقاً...ولكن من انا لأنكر ان المطر يغسل كل شيئ..الشجر والارض والزجاج..حتى الارواح اخدت غسلة محترمة اليوم لذلك انا ممتنة..الارواح الهشة المتعبة الضعيفة القابلة للكسر...ممتنة كثيراً واشعر بالدفء لأول مرة منذ وقت طويل..فقط كنت اتمنى ان يكون هناك احداً ما لكي اقتسم معه قطعة صغيرة من السمسمية وهاجس يسيطر علي منذ 3 ايام


سأدون اليوم لأن السماء امطرت مطراً رائع يستطيع ان يشفي كل شيئ...حتى الافكار السوداء..سأدون لأن المطر شيئ يستحق ان يدون المرء عنه


اجلس في بيتي منذ اسبوع او اكثر قليلاً لا اعرف ماذا افعل بهواجسي وافكاري الكثيرة...ولكن المطر جاء واخذها بعيداً كفيضان صغير محبب..."رحمة ربنا واسعة" هكذا كنت افكر اليوم


سأخرج غداً...سأذهب الى الكوربة..هناك حيث الدفا والناس و آيس كريم سلطانة و الونس...كم احتاج الى الونس الان..كم احتاج الى شيء ما-احداً ما..ربما سأقابله في الكوربة غداً


ربما كانت هذه هي آخر مرة تمطر فيها السماء هذا الشتاء..تخبرني صديقة ان الشتاء بيودع..يموت الشتاء تدريجياً ولا يأخذنا معه...سأكون وحيدة مرة اخرى...مذهل كيف يمكن ان يشعر اي شخص بالوحدة في حضرة هذا الكم الهائل من البشر....طيب سأخرج غداً للاحتفال بانتهاء الشتاء ولكي اقابل كمية اخرى من الاشخاص ربما لن اشعر عندها...بشيئ يذكر لمرة واحدة على الاقل


كل مطر وانا طيبة :D

Sunday, February 20, 2011

عن القلة المندسة الله يعمر بيتهم


لم تستهويني السياسة ..لأنه- كما تعلمون- نحن في مصر وكل شيئ فاسد حتى الهواء نفسه


لايمكنني الكتابة عن الثورة ولا عن تعديلات الدستور ولا عن ميدان التحرير..انا التي لم اتظاهر يوماً..لم اعبر عن رايي يوماً..انا التي كنت اشاهد حوادث كحادثة خالد سعيد وسيد بلال فيصيبني الاحباط الشديد..انا التي كنت اسخر من الاغاني الوطنية ومن جلسات مجلس الشعب من الفكر الجديد والديموقراطية البتنجان التي كننا ننعم بها

لا احب السياسة ولم احاول ان افهمها في يوم من الايام..ولكني افهم في الارواح وفي العيون الصادقة التي اغلقت للابد بسبب اشخاص اغبياء ظنوا انهم يقدرون على ان يقفوا امام شعب بأكلمه وهم لايتسلحون الا ببضعة طلقات


افهم تماماً ان احدهم مات لأجلي..اشخاص لم ارهم من قبل..لم اتحدث معهم ولم يتحدثوا معي ولكنهم ماتوا لأجلي..لأجل ان اعيش في مصر اخرى استطيع ان احبها حقاً من قلبي وليس ذلك الحب المائع الذي اشعر به لانه لابلد آخر لي لأحبه


احدهم مات لأجلي..احدهم مات لأجلي..احدهم مات لأجلي


لذلك لن اسامح في دمائهم ابداً...ولن اغفر لأي احد يحدثني عن اصالة الشعب وعن الغفران والتسامح..لن اسامح من يتحدث عن الطلعة الجوية الاولي وحرب اكتوبر..لن اغفر لمن يقول آسف ياريس او خد الدوا ياريس او الريس ده ابونا كلنا..لن اسامح


ما انشالله ما اخد الدوا ياخويا منك ليه

احدهم مات لأجلي في الشارع بعيداً عن اهله..بعيداً عن بيته..مات لأعيش انا..لذلك لن اسامح





لن اسامح ولن اغفر ولن يصفى قلبي لمن تحدث عن هؤلاء بسوء..لمن وصفهم بالخونة والعملاء واصحاب الاجندات الخاصة..لمن لطخ سمعتهم بابشع الالفاظ والصفات..لن اسامح من طالب بحرقهم ومنع الدواء و المواد الغذائية عنهم..لن اسامح من وصفهم بالبلطجية والقلة المندسة

اسمحولي اقول ان هؤلاء هم ولاد كلب بجدارة


اكثر من 300 شهيد ماتوا لأجلي ولأجل اشخاص اغبياء لايفهمون معنى ان تكون حراً..اشخاص منتهى سعادتهم ذلك الاستقرار الزائف الذي كنا ننعم به..اراهن ان هؤلاء الاشخاص هم انفسهم الذين يطالبون بمسامحة الرئيس عن مذبحة يوم الجمعة ويوم الاربعاء وعن الفقر والمرض والبطالة والفساد غرق العبارة..يطالبون ان نتمتع بالاصالة والطيبة الكافية لكي نغض الطرف عن افعال رجل عجوز في خريف العمر يوشك على الموت قهرا وحزناً من معاملة ابناء شعبه الوحشين له


رجل يحز في نفسه ما يلقاه من بعض بني وطنه
وانا يحز في نفسي الناس الي ماتت والفلوس الي اتسرقت


لن اسامح..لن اسامح..لن اسامح

Friday, January 21, 2011

شعور سخيف


تعرفون بالطبع ذلك الاكتئاب الذي يجعلك لا ترغب في التحرك من سريرك..فقط تريد ان تستلقي هناك طوال اليوم وان ينساك العالم تماماً..وعلى الرغم من انك تسدل الستائر الثقيلة لتمنع ضوء النهار من الدخول الى روحك فان بعض الاصوات تنجح بالدخول..تلك الاصوات هي من تذكرك بأنك على قيد الحياة...هي وذلك الالم الداخلي..الالم الذي يذكرك في كل لحظة بجميع اخفاقاتك..الالم الغير محتمل..الالم الذي كنت قد قررت ان تتناساه


يظهر كل ذلك داخل غرفتك المظلمة

تعرفون بالطبع ذلك الاكتئاب

حسناً..انا لا اعاني منه..ما اعاني منه حقاً هو صداع فظيع يوشك على قتلي..بالاضافة الى اني غاضبة لا ادري مما انا غاضبة ولكن بالتأكيد هناك شيئ ما يستحق الغضب...الغضب والصداع مزيج قاتل كما تعلمون


لا تبدأ السنة الجديدة بالخير تماماً...انفجارات كنيسة القديسين وانقسام السودان..الحرائق التي وجدت طريقها الى اجسادنا و ارواحنا...ارواحنا الهشة التعيسة..أرواحنا التي سئمت من كلمة بكرة جاي اخضر...اعتذر منكم..انا لا اتكلم عن بكرة...بكرة هو في علم الله وحده..ربما يأتي بالافضل وربما يأتي بالاسوء وربما لن يأتي بشي على الاطلاق.. انا اتكلم عن الحاضر..الان..اليوم ليس اخضر ولا ازرق..ليس اي لون في الواننا المعروفة


اعتذر للمرة الثانية للاشخاص الذين يعبرون من هنا..لم انشأ المدونة لأملأها بتدوينات تتحدث عن الصداع و الاكتئاب والحرائق...في الحقيقة لم اسأل نفسي يوماً عن سبب انشائها..ولكني بالتأكيد انشأتها لأني اريد ان اقول شيئاً ما..شيئاً يتعلق بحكاياتي او بتخاريفي او بأشيائي الاخرى


ربما كان هذا من اشيائي الاخرى


طيب ممكن نغير الموضوع ونكمل.....أحاول ان ابدا السنة الجديدة بهدوء قدر الامكان..لا اتمنى شيء كما فعلت في السنة الماضية ولا اكتب تدوينة اشكر فيها الاشخاص الذين في حياتي..ولا احاول حتى ان اقطع الوعود لنفسي وللآخرين كما فعلت في العام الماضي...فقط اضع فيروز في اذني و اغمض عيناي واتجاهل القبح المحيط بالعالم


اجلس على الهامش في السنة الجديدة بعيداً عن كل شيئ...لطالما احببت ان اجلس على الهامش لأراقب اي شيئ و كل شيئ..في الحقيقة انا احب الهامش لأنه يتيح لي كل الوقت للتفكير والتحليل والتأمل واعادة التفكير مرة اخرى لأعود واتأمل ما فكرت فيه...يتيح لي الوقت لأخترع مواقف وهمية بيني وبين شخصاً ما بل واخترع ردود وهمية ايضأ تتيح لي ان أفحمه لو استدعى الامر


شريرة انا..اعرف ذلك


كونت فكرتي عن ان السنة الجديدة لا تكون جديدة الا لمدة يوم واحد فقط بعد ذلك هي مجرد سنة اخر تمر بنا..ربما تقرر ان تسعدنا و ربما تقرر ان تشقينا ولكنها في كل الاحوال عبارة عن ايام و ساعات مهمتها ان تساعدنا على النضج اكثر..وتعلمنا ان الاشياء التي كانت الكتب تحشو بها رأسنا غير موجودة في الحقيقة...وان كل المشاهد العظيمة في الافلام الخالدة التي نقتبس منها جملنا قام بها ممثلون يعانون من الاكتئاب الحاد الذي يؤدي الى الانتحار غالباً


الفين وحداشر...مازلت انتظر اي خبر سعيد...اي فرحة على الاطلاق..سأقبلها بدون اسئلة وبدون شروط..بدون تذمر..لن اتكلم ولن اعترض....أؤكد اني لن افعل شيئ على الاطلاق..ولكني لا احب الانتظار


اعتذر للمرة الثالثة من الجميع...وارجو منكم عدم محاولة تفكيك هذه التدوينة او معرفة الدوافع الكامنة ورائها..انا مجرد طفلة ساذجة تحاول الاتكون كذلك..مازلت اغمض عيناي عندما ارى العالم الحقيقي والنار والقسوة..وافتحهما على الروايات التي تتكلم عن الحق والعدل والحرية..مازلت احلم بيوتوبيا التي لن تكون ابداً





العنوان..من قصيدة جحا/هشام الجخ *