Sunday, April 3, 2011

مطر ودفا


يبدو التدوين فعل بعيد للغاية...صخب الايام لايسمح بأي شيئ آخر سوى الجلوس على الارض لشرب كوب كبير من الشاي الاسود في صمت


صخب الايام الذي بات مزعجاً الى حد لا يصدق..سيل الفساد والاتهامات و الاكتشافات المتأخرة العبقرية اننا كنا محكومين بواسطة شيوخ منصر..كل ذلك لايسمح بأي شيئ


حسناً...لنترك كل القبح خلفنا..ونتناسى قليلاً ما كان


امطرت السماء اليوم..مطراً غزيراً وحقيقياً ليس كذلك المطر المائع الذي يهطل لدقيقتين ثم يستسلم..مطر قوي.. كنت استطيع سماعه وهو يرتطم بزجاج نافذتي وهو ما كنت احتاجه تماماً..لانه منذ فترة طويلة كانت الحياة راكدة مليئة بالطين الاسود قبيحة وحزينة..ولكنها امطرت اليوم


ربما انا انسانة ساذجة ..لايهم..لايهم حقاً...ولكن من انا لأنكر ان المطر يغسل كل شيئ..الشجر والارض والزجاج..حتى الارواح اخدت غسلة محترمة اليوم لذلك انا ممتنة..الارواح الهشة المتعبة الضعيفة القابلة للكسر...ممتنة كثيراً واشعر بالدفء لأول مرة منذ وقت طويل..فقط كنت اتمنى ان يكون هناك احداً ما لكي اقتسم معه قطعة صغيرة من السمسمية وهاجس يسيطر علي منذ 3 ايام


سأدون اليوم لأن السماء امطرت مطراً رائع يستطيع ان يشفي كل شيئ...حتى الافكار السوداء..سأدون لأن المطر شيئ يستحق ان يدون المرء عنه


اجلس في بيتي منذ اسبوع او اكثر قليلاً لا اعرف ماذا افعل بهواجسي وافكاري الكثيرة...ولكن المطر جاء واخذها بعيداً كفيضان صغير محبب..."رحمة ربنا واسعة" هكذا كنت افكر اليوم


سأخرج غداً...سأذهب الى الكوربة..هناك حيث الدفا والناس و آيس كريم سلطانة و الونس...كم احتاج الى الونس الان..كم احتاج الى شيء ما-احداً ما..ربما سأقابله في الكوربة غداً


ربما كانت هذه هي آخر مرة تمطر فيها السماء هذا الشتاء..تخبرني صديقة ان الشتاء بيودع..يموت الشتاء تدريجياً ولا يأخذنا معه...سأكون وحيدة مرة اخرى...مذهل كيف يمكن ان يشعر اي شخص بالوحدة في حضرة هذا الكم الهائل من البشر....طيب سأخرج غداً للاحتفال بانتهاء الشتاء ولكي اقابل كمية اخرى من الاشخاص ربما لن اشعر عندها...بشيئ يذكر لمرة واحدة على الاقل


كل مطر وانا طيبة :D

Sunday, February 20, 2011

عن القلة المندسة الله يعمر بيتهم


لم تستهويني السياسة ..لأنه- كما تعلمون- نحن في مصر وكل شيئ فاسد حتى الهواء نفسه


لايمكنني الكتابة عن الثورة ولا عن تعديلات الدستور ولا عن ميدان التحرير..انا التي لم اتظاهر يوماً..لم اعبر عن رايي يوماً..انا التي كنت اشاهد حوادث كحادثة خالد سعيد وسيد بلال فيصيبني الاحباط الشديد..انا التي كنت اسخر من الاغاني الوطنية ومن جلسات مجلس الشعب من الفكر الجديد والديموقراطية البتنجان التي كننا ننعم بها

لا احب السياسة ولم احاول ان افهمها في يوم من الايام..ولكني افهم في الارواح وفي العيون الصادقة التي اغلقت للابد بسبب اشخاص اغبياء ظنوا انهم يقدرون على ان يقفوا امام شعب بأكلمه وهم لايتسلحون الا ببضعة طلقات


افهم تماماً ان احدهم مات لأجلي..اشخاص لم ارهم من قبل..لم اتحدث معهم ولم يتحدثوا معي ولكنهم ماتوا لأجلي..لأجل ان اعيش في مصر اخرى استطيع ان احبها حقاً من قلبي وليس ذلك الحب المائع الذي اشعر به لانه لابلد آخر لي لأحبه


احدهم مات لأجلي..احدهم مات لأجلي..احدهم مات لأجلي


لذلك لن اسامح في دمائهم ابداً...ولن اغفر لأي احد يحدثني عن اصالة الشعب وعن الغفران والتسامح..لن اسامح من يتحدث عن الطلعة الجوية الاولي وحرب اكتوبر..لن اغفر لمن يقول آسف ياريس او خد الدوا ياريس او الريس ده ابونا كلنا..لن اسامح


ما انشالله ما اخد الدوا ياخويا منك ليه

احدهم مات لأجلي في الشارع بعيداً عن اهله..بعيداً عن بيته..مات لأعيش انا..لذلك لن اسامح





لن اسامح ولن اغفر ولن يصفى قلبي لمن تحدث عن هؤلاء بسوء..لمن وصفهم بالخونة والعملاء واصحاب الاجندات الخاصة..لمن لطخ سمعتهم بابشع الالفاظ والصفات..لن اسامح من طالب بحرقهم ومنع الدواء و المواد الغذائية عنهم..لن اسامح من وصفهم بالبلطجية والقلة المندسة

اسمحولي اقول ان هؤلاء هم ولاد كلب بجدارة


اكثر من 300 شهيد ماتوا لأجلي ولأجل اشخاص اغبياء لايفهمون معنى ان تكون حراً..اشخاص منتهى سعادتهم ذلك الاستقرار الزائف الذي كنا ننعم به..اراهن ان هؤلاء الاشخاص هم انفسهم الذين يطالبون بمسامحة الرئيس عن مذبحة يوم الجمعة ويوم الاربعاء وعن الفقر والمرض والبطالة والفساد غرق العبارة..يطالبون ان نتمتع بالاصالة والطيبة الكافية لكي نغض الطرف عن افعال رجل عجوز في خريف العمر يوشك على الموت قهرا وحزناً من معاملة ابناء شعبه الوحشين له


رجل يحز في نفسه ما يلقاه من بعض بني وطنه
وانا يحز في نفسي الناس الي ماتت والفلوس الي اتسرقت


لن اسامح..لن اسامح..لن اسامح

Friday, January 21, 2011

شعور سخيف


تعرفون بالطبع ذلك الاكتئاب الذي يجعلك لا ترغب في التحرك من سريرك..فقط تريد ان تستلقي هناك طوال اليوم وان ينساك العالم تماماً..وعلى الرغم من انك تسدل الستائر الثقيلة لتمنع ضوء النهار من الدخول الى روحك فان بعض الاصوات تنجح بالدخول..تلك الاصوات هي من تذكرك بأنك على قيد الحياة...هي وذلك الالم الداخلي..الالم الذي يذكرك في كل لحظة بجميع اخفاقاتك..الالم الغير محتمل..الالم الذي كنت قد قررت ان تتناساه


يظهر كل ذلك داخل غرفتك المظلمة

تعرفون بالطبع ذلك الاكتئاب

حسناً..انا لا اعاني منه..ما اعاني منه حقاً هو صداع فظيع يوشك على قتلي..بالاضافة الى اني غاضبة لا ادري مما انا غاضبة ولكن بالتأكيد هناك شيئ ما يستحق الغضب...الغضب والصداع مزيج قاتل كما تعلمون


لا تبدأ السنة الجديدة بالخير تماماً...انفجارات كنيسة القديسين وانقسام السودان..الحرائق التي وجدت طريقها الى اجسادنا و ارواحنا...ارواحنا الهشة التعيسة..أرواحنا التي سئمت من كلمة بكرة جاي اخضر...اعتذر منكم..انا لا اتكلم عن بكرة...بكرة هو في علم الله وحده..ربما يأتي بالافضل وربما يأتي بالاسوء وربما لن يأتي بشي على الاطلاق.. انا اتكلم عن الحاضر..الان..اليوم ليس اخضر ولا ازرق..ليس اي لون في الواننا المعروفة


اعتذر للمرة الثانية للاشخاص الذين يعبرون من هنا..لم انشأ المدونة لأملأها بتدوينات تتحدث عن الصداع و الاكتئاب والحرائق...في الحقيقة لم اسأل نفسي يوماً عن سبب انشائها..ولكني بالتأكيد انشأتها لأني اريد ان اقول شيئاً ما..شيئاً يتعلق بحكاياتي او بتخاريفي او بأشيائي الاخرى


ربما كان هذا من اشيائي الاخرى


طيب ممكن نغير الموضوع ونكمل.....أحاول ان ابدا السنة الجديدة بهدوء قدر الامكان..لا اتمنى شيء كما فعلت في السنة الماضية ولا اكتب تدوينة اشكر فيها الاشخاص الذين في حياتي..ولا احاول حتى ان اقطع الوعود لنفسي وللآخرين كما فعلت في العام الماضي...فقط اضع فيروز في اذني و اغمض عيناي واتجاهل القبح المحيط بالعالم


اجلس على الهامش في السنة الجديدة بعيداً عن كل شيئ...لطالما احببت ان اجلس على الهامش لأراقب اي شيئ و كل شيئ..في الحقيقة انا احب الهامش لأنه يتيح لي كل الوقت للتفكير والتحليل والتأمل واعادة التفكير مرة اخرى لأعود واتأمل ما فكرت فيه...يتيح لي الوقت لأخترع مواقف وهمية بيني وبين شخصاً ما بل واخترع ردود وهمية ايضأ تتيح لي ان أفحمه لو استدعى الامر


شريرة انا..اعرف ذلك


كونت فكرتي عن ان السنة الجديدة لا تكون جديدة الا لمدة يوم واحد فقط بعد ذلك هي مجرد سنة اخر تمر بنا..ربما تقرر ان تسعدنا و ربما تقرر ان تشقينا ولكنها في كل الاحوال عبارة عن ايام و ساعات مهمتها ان تساعدنا على النضج اكثر..وتعلمنا ان الاشياء التي كانت الكتب تحشو بها رأسنا غير موجودة في الحقيقة...وان كل المشاهد العظيمة في الافلام الخالدة التي نقتبس منها جملنا قام بها ممثلون يعانون من الاكتئاب الحاد الذي يؤدي الى الانتحار غالباً


الفين وحداشر...مازلت انتظر اي خبر سعيد...اي فرحة على الاطلاق..سأقبلها بدون اسئلة وبدون شروط..بدون تذمر..لن اتكلم ولن اعترض....أؤكد اني لن افعل شيئ على الاطلاق..ولكني لا احب الانتظار


اعتذر للمرة الثالثة من الجميع...وارجو منكم عدم محاولة تفكيك هذه التدوينة او معرفة الدوافع الكامنة ورائها..انا مجرد طفلة ساذجة تحاول الاتكون كذلك..مازلت اغمض عيناي عندما ارى العالم الحقيقي والنار والقسوة..وافتحهما على الروايات التي تتكلم عن الحق والعدل والحرية..مازلت احلم بيوتوبيا التي لن تكون ابداً





العنوان..من قصيدة جحا/هشام الجخ *

Thursday, November 11, 2010

:)

هدنة
اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك و عظيم سلطانك

Tuesday, August 24, 2010

لخبطة جداً


يوم جديد

قررت ان اكتب..لا اريد بالضرورة ان اقول شيئاً معيناً ولكن الغالب اني اكتب بحكم العادة

تذكرني حياتي هذه الايام بتلك الترعة الراكدة التي رأيتها في طريق الاسكندرية الصحراوي..هادئة تماماً لا يعكر صفوها شيئ..السلام والاطمئنان هما اسم اللعبة يا سادة..الماضي لا اتذكره ولا أنوي ان افعل..والحاضر "عبيط"جداً..اما المستقبل فلا أفكر فيه كثيراً....ربما باستثناء السؤال الأبدي: هناكل ايه بكرة؟


هناك ذلك الفراغ المحبب..الفراغ الذي يجعلك تشعر انك تمتلك كل الوقت في العالم


"زاهداً فيما سيأتي...ناسياً ما قد مضى"*


"ادرك الان ان الانتظار الطويل الذي عشته كان له معنى لأن الحياة ستظل تفاجأنا دائماً..و لأن البهجة تبحث عنا كما نبحث عنها"**



يوم جديد..او هكذا يقولون..لا رأي لي في الموضوع مطلقاً


قبل ان يبدأ استعد لانتهائه..لأني لن اعيش في يوم واحد كما تعلمون..هناك الكثير والكثير من الايام التي لم اعشها بعد وتنتظرني


قررت ان اكتب..ليس بالضرورة لأن هناك الكثير من الحكايات في جعبتي..ولا لأني سوف اعاني من حالة اكتئاب وشيكة...ولا لأن حرارة الجو تقضي على اي رغبة في الحياة...ربما قررت ان اكتب لأن الفعل في حد ذاته منعش جداً..رائع..وغير متوقع احياناً


قبل ان ابدأ بالكتابة اشكر الله على اني لم اجن بعد..وان الجنيه مازال يستطيع ان يشتري 2 هوهوز...اشكر الله على اختي وامي وابي وخالاتي وصديقاتي الجدد والقدامى..اشكره اني مازلت استطيع ان اخفي مشاعري جيداً وان ابتسامتي شبه حقيقية...ولكني اختار ان تكون حقيقية تماماً ولا تشوبها شائبة زيف واحدة


"ساعات بننسى ان الحياة اختيار"***


"اختار حياة...حياتنا بتتشكل باختيارتنا..مش بالصدفة"****

اذاً...اختار ان اكتب..وان اكون انا بكل عيوبي ..بعيني الضيقة و رموشي القصيرة..اختار سيارتي المفككة..واختار طريقتي المريعة في الكتابة...اختار نفس الاصدقاء ونفس الاماكن التي اعرفها...اختار نفس اخطائي و زلات لساني وعصبيتي

اختارني انا :)

الشيئ السخيف حقاً ان اليوم ينتهي ولا اكتب جملة مفيدة واحدة...بس قشطة يعني :))))))

............................................................................................................

* اعطني الناي وغني-فيروز

** فيلم:في شقة مصر الجديدة-جزء من جواب ابلة تهاني

***عمر الشريف-اعلان بالم هيلز

**** عمر الشريف-اعلان بالم هيلز

Monday, July 26, 2010

واحنا وياه بندور



الكون كله بيدور
لكني مازلت في مكاني..اجلس في الركن اقضم اظافري بتوتر..وانتظر

الكون كله بيدور
من اعرفهم اصبحوا اشخاص آخرين..وانا مازلت انا..و انتظر

الكون كله بيدور


انا لا اكتب..حزينة على المدونة جدا..حزينة حتى على الدفتر الازرق..لا اكتب ولا اقرأ ولا اخرج..لا احيا...لم تكن الكتابة غاية في حد ذاتها كما هي الان

لكم ان تعرفوا ان بداخلي الكثير لا اريد بالضرورة ان اشارك به احد..ولكن الكتابة متنفس..طاقة صغيرة من الضوء الابيض الساطع..الفارس الذي يأتي على حصانه الابيض لينقذني من الظلال الرمادية..نعم..اللون الرمادي عدوي الاول

الكتابة لا تنقذني من الذكريات..لأنها ببساطة -الذكريات-لم تعد هناك..هي فقط تنقذني من الحاضر..الحاضر القاسي الذي لا يفوت فرصة لكي يذكرني كم هو...رمادي و سمج

في الماضي كنت اكتب في دفتري الازرق ثم امزق ماكتبته واحتفظ بالورق الممزق في كيس بلاستيكي كبير...فلا احد يرمي قطعة من روحه ببساطة في سلة المهملات...ولكني لم اعد افعل..لم اعد اكتب في الدفتر ولم اعد احتفظ بالورق الممزق..لم اعد افعل اي شيئ

الكون كله بيدور

ولكني لا ادور معه..اتشبث بمكاني في عناد كما لو اني مازلت تلك الطفلة العنيدة ذات الخمس سنوات..احاول ان احتفظ بي لأطول وقت ممكن..وان اقنع نفسي ان الكون لا يدور..وان الحياة لا تمضي بهذه السرعة المخيفة

واحنا وياه بندور