Saturday, June 5, 2010

ورقة بيضاء قديمة


ورقة بيضاء..مخملية الملمس قليلاً

تكتب فوقها..عزيزي السيد فلان

بعد التحية..ماحصل قد حصل ولايفيد البكاء على الحليب المسكوب


تغير رأيها وتمزق الورقة


تكتب فوق ورقة جديدة..عزيزي السيد علان

بعد التحية..انا بخير تماماً..امارس حياتي كالعادة..اقرأ..أكتب..مازلت اشتري الشيكولاتة بانتظام من ذلك المكان


لا لا لا لا


ورقة اخرى جديدة وبيضاء تماماً وبدون اي افكار مسبقة..وبدون اي تحضير


عزيزي ترتان

انا اكذب..انا لست بخير..ولم اعد اقرأ كما اعتدت ان افعل..كلما حاولت ينفصل عقلي عني عيني ويصبحان متحاربين


رسالة اخيرة على روقة قديمة مصفرة


لا تحية ولا سلام..لاشيئ..نحن لا شيئ

لسنا اصدقاء ولسنا زملاء..لسنا اقارب ولسنا شخصيين غريبين تقابلا صدفة في الشارع..نحن لا شيئ

لم اعد اعرف الطريقة المثلى للتحدث معك بعد الآن..تلك الطريقة التي ستوضح لك اني لست منزعجة من شيئ بقدر انزعاجي من تغيير الحقائق..لسنا اصدقاء ولسنا احباء..أكره تلك الطريقة التي تحاول بها ايهامي بأن كل ما عشناه لم يحصل وان صداقتنا قديمة قدم الدهر نفسه


بالطبع لسنا اصدقاء


لذا سأقول الحقيقة..الحقيقة سوف تحررنا كما تعلم

لست بخير..ولكني سأكون كذلك..لم اعد اقرأ كما اعتدت...ولكني سأفعل..ترتعش الكلمات وهي تخرج مني ولكنها لن تفعل بعد الآن

تدور رقبتي كلما مررت على مكاننا في الكوربة..ولكنها لن تفعل بعد الآن

الان بالنسبة للكون..انت وانا لا شيئ..مجرد شخصان يدوران في مدارهما ولايعلمان شيئاً عن بعضهما البعض


خطابات كتبت بتاريخ 27 ديسمبر 2008

...............................................

خطاب كتب بتاريخ 15 يناير 2010


عزيزي السيد فلان


تحية طيبة وبعد

ارجو ان تسامحني على فظاظتي في آخر خطاب لي...اعتقد اني استحق منك هذه الخدمة الصغيرة

انا ايضاً اسامح نفسي و اسامحك..بل حتى اني اسامح الايام...انا لست بخير..انا رائعة ومشرقة واعتقد اني احب الحياة واعتقد ان الحياة تحبني كذلك

لذلك شكراً لك على كل الاوقات العصيبة والمؤلمة..وبالرغم من ذلك سأتمنى لك السعادة كما اتمناها لأي شخص

دمت بخير

Monday, May 24, 2010

امتنان


الحقيقة؟


الحقيقة هي اني لا اتقن الكتابة...لست متمكنة من المحسنات البديعية ولست ضليعة في قواعد اللغة العربية...لم اكتب يوماً في السياسة ولا في الادب ولا في الفن...فقط انا اكتب لكي لا اتكلم مع نفسي بصوت مسموع فيظن الناس اني مجنونة




بالنسبة لي...الكتابة هي مجرد ترجمة تخلو من قواعد اللغة العربية ..ترجمة لأماكن زرتها ومواقف مررت بها واشخاص قابلتهم..ترجمة لملايين التفاصيل الصغيرة التي اردت الاحتفاظ بها الى الابد..لآلاف من النكات السخيفة التي لم ارد نسيانها..و لعشرات من الضحكات العالية لأسباب لا يفهمها احد غيرنا




الكتابة..هي قفص صغير تضع به كل تلك الاشياء لكي لا تتأثر بالزمن




لذلك اريد ان اكتب...ان احتفظ بأربعة اشهر في عدة صفحات..وان اسجن بضعة فتيات في كلمة او كلمتين..اريد ان اكتب فقط لكي اقول كم انا ممتنة لمجموعة من الاشخاص لم أكن اعرف عنهم شيئ قبل بداية السنة


ممتنة جداً لعيون سناء التي ملأتها الدموع يوم السبت الماضي..ممتنة لحضن كبير من نيهال يفضح الكثير من طيبتها..ممتنة لابتسامة لبنى المشجعة على الدوام..ممتنة لاجتهاد جهاد وصبرها..ممتنة لاحتواء سلمى..ممتنة لافكار ايمان المجنونة..ممتنة لخفة دم صفا ولغمازتها الحلوين ;)...ممتنة لاسلام شحاتة وللمايكروسوفت اوفيس بشدة...ممتنة للشيماء ولضحكتها الرائعة :)...ممتنة جداً لمهارة نهى


ممتنة لأربعة اشهر من السعادة المطلقة

Thursday, May 13, 2010

اللطف..واللطفاء


استيقظت في ذلك اليوم وانا فاقدة لقدرة اللطف


في العادة انا انسانة لطيفة من اولئك الاشخاص الذين يقفون لسيدة عجوز عندما تركب الميني باص..أو يعطون دورهم في طابور السوبر ماركت لامرأة تحمل فقط ربع رومي وثمن لانشون..او يبتسمون في الشارع لاشخاص غرباء عنهم تماماً بلا سبب واضح..في العادة انا انسانة لطيفة..اسمح لتلك الفتاة الحمقاء ان تبعث برسائل قصيرة من هاتفي المحمول..واذا رأيت احدهم يبكي ابكي معه قبل ان اسأل عن السبب...والله العظيم في العادة انا انسانة لطيفة..ولكني استيقظت في ذلك اليوم وانا فاقدة لقدرة اللطف


اليوم سأكون شريرة..سأكون سمجة وباردة..ربما سأكون غاضبة على سبيل التغيير


توبخني امي كثيراً بسبب لطفي الزائد عن الحد من وجهة نظرها..تحذرني بأننا في زمن لا يصلح فيه هذا النوع من اللطف..تقول: هيفتكروكي هبلة..من هم بالتحديد..لا ادري وربما كانت هي ايضاً لا تدري..كل ما اعرفه ان امي تشعر دائماً بالخطر علينا انا واختي..تشعر انها عندما ستذهب ستترك خلفها فتاتين ضعيفتين وخائفتين...تحكي لنا انها كانت فتاة لطيفة فيما مضى مثلي تماماً...تراعي العادات وتلتزم بالاخلاق الحميدة كما علمها والدها..ولكنها اليوم مقتنعة جداً بأنها تربت بطريقة خاطئة وانه كان يجب ان تكون اكثر شراً وخبثاً من ذلك


اليوم سأكون شريرة..سأكون سمجة وباردة..ربما سأكون غاضبة على سبيل التغيير


ربما كانت امي على حق فيما تقول..ربما كنت هبلة فعلاً وهو الشيئ الذي يخطر لي بشدة هذه الايام


اليوم..لن اقف لتلك السيدة العجوز ولن يضايقني ذلك الرجل المريب عندما افعل ذلك كل يوم..لن اسمح لتلك الفتاة بأن تستخدم هاتفي المحمول..وبالطبع لن ابكي مع اي شخص..تكفيني تماماً مشكلاتي الشخصية..يكفيني الحر والزحام..والمتسولين والمتحرشين الذين يحسبون ان التحرش واجب قومي يجب ان يقوم احداً ما به


يكفيني تماماً كل ذلك الصخب حول الاشخاص اللطفاء"الهبل"..الذين لا يجدون مكاناً لهم في العالم..اريد لي مكان..مكان صغير جداً..يكفيني


ملحوظة...انا حقاً لست طيبة الى هذا الحد..استطيع ان اكون شريرة في اي وقت..ولكني اخترت ان اتمتع بقدرة اللطف

Monday, May 10, 2010

عن سحر التفاصيل....رقصة خفيفة


في غرفة انتظار كبيرة.ربما كانت هي الحياة ذاتها نجلس جميعاً..اختار لنفسي كرسي بعيد عن الجميع..كعادتي اكره ان اكون في وضع الغريبة وسط اشخاص لا اعرفهم


اكره ان تتساءل عني العيون..واتمنى ان اكون المرأة الخفية..اتمنى صناعة حائط من القرميد ليقيني شر العلاقات الاجتماعية الجديدة التي امقتها..اتسلح برواية عن القلوب الجريحة واصمت لأرى ما ستقدمه لي الغرفة



لا اشعر بحلاوة الصمت في هذه الضوضاء القريبة..هناك انفاس كثيرة تحوم حولي..بعضها برفق..بعضها بتساؤل..جميعها بفضول

نبدو جميعا في انتظار حدث اسطوري لا يمكن ان يحدث..ربما لانريده ان يحدث من الاساس

نحن هنا من اجل بقعة امل ملونة في رداء طويل بلا لون نرتديه كزي موحد

رأيت في العيون جميعها ذات المشاعر تجاه الرداء

حينها فقط وجدت خيوطاً دقيقة بدقة الامان الذي قد تحتويه هذه الغرفة...امتدت لتصلنا سوياً بشكل غير مفهوم..بتكاوين غريبة..ولكنها ممتعة..وملونة


احاول ان افهم الغرفة اكثر..ان اتجاوز عن المظاهر الخارجية لأصل في النهاية الى شيئ اعمق من مجرد مجموعة من الاشخاص تجمعوا في مكان واحد بمحض الصدفة


صدفة...هذه هي الكلمة الصحيحة..يمكن للمصادفات ان تصنع اجمل ما يمكن ان يمر بك في حياتك...يمكنها ان تعطيك كمية هائلة من التفاصيل التي لاتهم احداً غيرك

وجوه الاشخاص تتبدل مع الوقت ويهوي حائط القرميد..ليصبح مكانه شيئاً من حنين..او الفة او كيمياء لاتؤدي لانفجارات كما يحدث في الافلام


فقط دخان معطر خفيف كبخور...نتج عن احتراق بعض القرميد دون قصد مني...احد الوجوده ذات البسمة الواسعة اخذت تجمع ببقيته باهتمام..باهتمام حقيقي..أخذت ترصه امامنا وتدعونا لمشاركتها الامر

انخرطنا جميعاً في حلقة تشبه رقصة خفيفة

نرص قوالب القرميد الزهري باهتمام غير مفتعل وبعد الانتهاء...أخذنا نضحك من قلوبنا بالفعل

نتبادل السير فوق الحائط النائم ونبتكر فوقه مسيرات مضحكة

كنت انا التي تتقافز بقدم فوق قالب لتصل بالقدم الاخرى لقالب آخر ابعد


اتبادل بقدمي القفزات الطفولية..واضحك

من قلبي



هوى حائط..ليرتفع آخر..قوامه الحكايا المشتركةوالكثير الكثير من التفاصيل الصغيرة التي لاتهم احداً غيرنا

البطاطس السوري وصلاة الظهر في المسجد ورائحة الجوارب الكريهة

الفتاة السمجة التي اتضح انها ليست كذلك

الفتى الغامض الكئيب الذي اتضح انه ليس كذلك

الفتاة التي تعشق موسيقى الميتال المخيفة التي عرفت فيما بعد انها ليست مخيفة الى هذا الحد


انا فقط كنت اراها من خلف حائط القرميد فاقشعر وابتعد


الحنين..الحنين والحكايا الغير محكية مزيج قاتل كمل تعلمون



مزيج قاتل كما تعلمون...لم اكن اعرف فقط ان له قواماً اقل سيولة مما كنت اتصور واكثر قابلية لفصل مكوناته...و ان تقسيم المزيج على جمع من اصحاب الحنين يخفف عليهم جميعاً من مرارته شيئاً يذكر



ارتجالة مشتركة بعد منتصف الليل بيني وبين ريهام


النص ابو لون تركواز حنين ده يخصها


Saturday, March 27, 2010

حيادية غير منظمة


الحياة سريعة..سريعة جداً..تذكرني بالدوامة التي رايتها مرة وانا انظر الى النيل من فوق كوبري الجامعة في يناير الماضي


ولكن الحقيقة هي اني لا بالي ان كانت الحياة سريعة او بطيئة..لا ابالى ان كانت تأخذ يدي بهدوء او تربطني بحبل من رقبتي وتجرني خلفها..يكفي انها تتمتع باللباقة لتمضي من امامي وتزيح يوماً آخر من ذكرياتي


العالم كبير..هو حتماً كبير جداً..والا فلماذا اشعر بهذه الضئآلة


في ذلك اليوم كادت الانفلونزا ان تقتلني..وبناء على ذلك تناولت نوعين مختلفين من المسكنات القوية..مع ان فكرة ان تقتلني هذه المسكانت اثناء نومي ظلت شاخصة امام بصري.. الا ان الذي اصابني بالرعب حقا هو اني ذهبت الى النوم بلا ادني تفكير في الغد..وبلا ادنى شعور بالخوف او بالندم



كنت اقول ان الحياة سريعة جداً..ولكني لا ابالي..حقاً لا ابالي..كل ما اريده ان تمضي بلا اي مفاجآت سيئة او جيدة..كا ما اريده ان يستمر الهدوء وان تأتي العاصفة-ان كانت موجودة-بعد ان اذهب انا...بالرغم اني لا اعرف الى اين يفترض بي الذهاب..ولكني اتوق الى الذهاب


سأسافر مرة اخرى..اعرف تماماً الى اين سأذهب ولكني عندما احضر حقيبتي واتأكد من وجود تذكرتي في يدي سأتظاهر بأني لا اعرف الى اين سأذهب..سأجلس على كرسي الطائرة واربط حزام الامان واغمض عيني جيداً واتركها تأخدني الى عالم اخر واشخاص آخرين هذا ان كانت الطائرات هذه الايام تذهب الى اماكن كهذه


تفرحني ريهام عندما تحكي عن العالم الذي يشبه قطعة صلصال بلون زاه..فقط لأتذكر ان عالمي يشبه قطعة الصلصال ايضا..ولكنها قطعة بلا لون محدد لان الكثير من الالوان تداخلت فيها لتصبح قطعة بلون لا يشبه اي لون من الالوان الموجودة في عالمنا..هذا بالاضافة الى اني كنت اكره اللعب بالصلصال حقاً..وان الحياة لا تشبه قطعة الصلصال ابداً


احياناً تسبب لي حياتي مع جدتي حالة عامة من التعاسة...اجلس بجانبها لنشرب الشاي سوياً ونشاهد المسلسل العربي ذاته للمرة الالف بلا كلل او ملل..نتحدث عن اشخاص من ماضيها..عن ذكريات زواجها وعن تربيتها لأبي وعمتي..اشعر فجأة ان الحياة سبقتني وانا مازلت جالسة في مكاني اشرب الشاي واشاهد المسلسل المكرر مع جدتي


الحياة سريعة جداً..وانا لم اكن يوماً بارعة في الركض خلف اي شي او اي احد


لاشيئ منطقي حتى الكتابة...حتى هذه التدوينة...بالرغم من انها كانت الفعل المنطقي الوحيد الذي اجيده والذي اؤمن به..ولكنها مع الوقت تصبح مجرد فعل لفتاة مرفهة تفعله عندما لاتجد شيئاً اخر يستحق ان تفعله


عندما تصبح الحياة سريعة هكذا..اصبح انا حيادية جداً..لاشيئ يفرحني ولا يستطيع اي شيئ ان يحزنني..لا اشعر بالملل ولا اشعر بالاثارة..تتساوى الاشياء والاشخاص والاماكن في نظري..



Wednesday, February 3, 2010

احتوائية


يخبرها انها احتوائية..هكذا بدون اسباب واضحة


تفرح للحظات قليلة بهذا الوصف فقط لتدرك انها لا تعرف معنى الكلمة


تسأله:يعني ايه احتوائية؟


يجيبها:احتوى الشيئ..يعني احاطه والتف به وحفظه


للمرة الاولى تدرك انها لاتعلم عن نفسها الا اقل القليل..حتى في تلك الحوارات السخيفة التي كانت تجريها معه لم تكن تستطيع ان تجاوب عن اي سؤال يتعلق بشخصيتها


ايه اللي بيخليكي تعيطي؟

يعني ايه الحب بالنسبة لك


تحاول ان تتهرب من السؤال وبعدها تأتي الاجابة التي حفظها هو عن ظهر قلب

معرفش


المشكلة انها لا تستطيع ان تحدد لروحها خط سير معين..معها لا شيئ متوقع..كل ما تقول او تفعل وليد اللحظة..حتى هي لا تستطيع ان تتنبأ بما ستفعله في الدقيقة القادمة



تقرر ان هذا الوضع يجب ان ينتهي..شيئ سخيف ان لا تستطيع ان تتعرف على نفسها..والاسخف انها لا تستطيع ان تعرف الاخرين عليها


في دفترها الصغير ذو الصفحات الملونة والذي يتوسطه قلب كبير وردي اللون تقرر ان تكتب اي شيئ تكتشفه عن نفسها حتى تسترجعه فيما بعد


في ذلك اليوم اكتشفت انها لا تحب مذاق ايس كريم الشيكولاتة مع ايس كريم المنجو..فكتبت..ينتج من مزج الاثنين طعم غريب لا يشبه اي شيئ..لاهو مانجو ولاهو شيكولاتة..طعم منفر ومائع


وعندما ذهبت مع صديقتها الى حديقة الازهر عرفت انها تحب لعبة بدون كلام..كتبت..لعبة لطيفة تجعلك تقفز متراً في الهواء من فرط الاثارة


تدرك في صباح ما انها تكره الوحدة وتحب الصباحات الغائمة جداً..فتكتب ذلك بقلم اخضر اللون


لاتحب طعم الحبهان ولكنها لاتستغني عنها في قهوتها


كل ذلك كان رائعاً بالنسبة لها..ولكنها في النهاية مزقت كل الاوراق وكتبت في ورقة واحدة فقط..احتوائية بخط كبير


الان كل ماتعرفه عن نفسها انها احتوائية..هذا شيئ هي اكيدة منه وسعيدة به