Monday, May 10, 2010

عن سحر التفاصيل....رقصة خفيفة


في غرفة انتظار كبيرة.ربما كانت هي الحياة ذاتها نجلس جميعاً..اختار لنفسي كرسي بعيد عن الجميع..كعادتي اكره ان اكون في وضع الغريبة وسط اشخاص لا اعرفهم


اكره ان تتساءل عني العيون..واتمنى ان اكون المرأة الخفية..اتمنى صناعة حائط من القرميد ليقيني شر العلاقات الاجتماعية الجديدة التي امقتها..اتسلح برواية عن القلوب الجريحة واصمت لأرى ما ستقدمه لي الغرفة



لا اشعر بحلاوة الصمت في هذه الضوضاء القريبة..هناك انفاس كثيرة تحوم حولي..بعضها برفق..بعضها بتساؤل..جميعها بفضول

نبدو جميعا في انتظار حدث اسطوري لا يمكن ان يحدث..ربما لانريده ان يحدث من الاساس

نحن هنا من اجل بقعة امل ملونة في رداء طويل بلا لون نرتديه كزي موحد

رأيت في العيون جميعها ذات المشاعر تجاه الرداء

حينها فقط وجدت خيوطاً دقيقة بدقة الامان الذي قد تحتويه هذه الغرفة...امتدت لتصلنا سوياً بشكل غير مفهوم..بتكاوين غريبة..ولكنها ممتعة..وملونة


احاول ان افهم الغرفة اكثر..ان اتجاوز عن المظاهر الخارجية لأصل في النهاية الى شيئ اعمق من مجرد مجموعة من الاشخاص تجمعوا في مكان واحد بمحض الصدفة


صدفة...هذه هي الكلمة الصحيحة..يمكن للمصادفات ان تصنع اجمل ما يمكن ان يمر بك في حياتك...يمكنها ان تعطيك كمية هائلة من التفاصيل التي لاتهم احداً غيرك

وجوه الاشخاص تتبدل مع الوقت ويهوي حائط القرميد..ليصبح مكانه شيئاً من حنين..او الفة او كيمياء لاتؤدي لانفجارات كما يحدث في الافلام


فقط دخان معطر خفيف كبخور...نتج عن احتراق بعض القرميد دون قصد مني...احد الوجوده ذات البسمة الواسعة اخذت تجمع ببقيته باهتمام..باهتمام حقيقي..أخذت ترصه امامنا وتدعونا لمشاركتها الامر

انخرطنا جميعاً في حلقة تشبه رقصة خفيفة

نرص قوالب القرميد الزهري باهتمام غير مفتعل وبعد الانتهاء...أخذنا نضحك من قلوبنا بالفعل

نتبادل السير فوق الحائط النائم ونبتكر فوقه مسيرات مضحكة

كنت انا التي تتقافز بقدم فوق قالب لتصل بالقدم الاخرى لقالب آخر ابعد


اتبادل بقدمي القفزات الطفولية..واضحك

من قلبي



هوى حائط..ليرتفع آخر..قوامه الحكايا المشتركةوالكثير الكثير من التفاصيل الصغيرة التي لاتهم احداً غيرنا

البطاطس السوري وصلاة الظهر في المسجد ورائحة الجوارب الكريهة

الفتاة السمجة التي اتضح انها ليست كذلك

الفتى الغامض الكئيب الذي اتضح انه ليس كذلك

الفتاة التي تعشق موسيقى الميتال المخيفة التي عرفت فيما بعد انها ليست مخيفة الى هذا الحد


انا فقط كنت اراها من خلف حائط القرميد فاقشعر وابتعد


الحنين..الحنين والحكايا الغير محكية مزيج قاتل كمل تعلمون



مزيج قاتل كما تعلمون...لم اكن اعرف فقط ان له قواماً اقل سيولة مما كنت اتصور واكثر قابلية لفصل مكوناته...و ان تقسيم المزيج على جمع من اصحاب الحنين يخفف عليهم جميعاً من مرارته شيئاً يذكر



ارتجالة مشتركة بعد منتصف الليل بيني وبين ريهام


النص ابو لون تركواز حنين ده يخصها


Saturday, March 27, 2010

حيادية غير منظمة


الحياة سريعة..سريعة جداً..تذكرني بالدوامة التي رايتها مرة وانا انظر الى النيل من فوق كوبري الجامعة في يناير الماضي


ولكن الحقيقة هي اني لا بالي ان كانت الحياة سريعة او بطيئة..لا ابالى ان كانت تأخذ يدي بهدوء او تربطني بحبل من رقبتي وتجرني خلفها..يكفي انها تتمتع باللباقة لتمضي من امامي وتزيح يوماً آخر من ذكرياتي


العالم كبير..هو حتماً كبير جداً..والا فلماذا اشعر بهذه الضئآلة


في ذلك اليوم كادت الانفلونزا ان تقتلني..وبناء على ذلك تناولت نوعين مختلفين من المسكنات القوية..مع ان فكرة ان تقتلني هذه المسكانت اثناء نومي ظلت شاخصة امام بصري.. الا ان الذي اصابني بالرعب حقا هو اني ذهبت الى النوم بلا ادني تفكير في الغد..وبلا ادنى شعور بالخوف او بالندم



كنت اقول ان الحياة سريعة جداً..ولكني لا ابالي..حقاً لا ابالي..كل ما اريده ان تمضي بلا اي مفاجآت سيئة او جيدة..كا ما اريده ان يستمر الهدوء وان تأتي العاصفة-ان كانت موجودة-بعد ان اذهب انا...بالرغم اني لا اعرف الى اين يفترض بي الذهاب..ولكني اتوق الى الذهاب


سأسافر مرة اخرى..اعرف تماماً الى اين سأذهب ولكني عندما احضر حقيبتي واتأكد من وجود تذكرتي في يدي سأتظاهر بأني لا اعرف الى اين سأذهب..سأجلس على كرسي الطائرة واربط حزام الامان واغمض عيني جيداً واتركها تأخدني الى عالم اخر واشخاص آخرين هذا ان كانت الطائرات هذه الايام تذهب الى اماكن كهذه


تفرحني ريهام عندما تحكي عن العالم الذي يشبه قطعة صلصال بلون زاه..فقط لأتذكر ان عالمي يشبه قطعة الصلصال ايضا..ولكنها قطعة بلا لون محدد لان الكثير من الالوان تداخلت فيها لتصبح قطعة بلون لا يشبه اي لون من الالوان الموجودة في عالمنا..هذا بالاضافة الى اني كنت اكره اللعب بالصلصال حقاً..وان الحياة لا تشبه قطعة الصلصال ابداً


احياناً تسبب لي حياتي مع جدتي حالة عامة من التعاسة...اجلس بجانبها لنشرب الشاي سوياً ونشاهد المسلسل العربي ذاته للمرة الالف بلا كلل او ملل..نتحدث عن اشخاص من ماضيها..عن ذكريات زواجها وعن تربيتها لأبي وعمتي..اشعر فجأة ان الحياة سبقتني وانا مازلت جالسة في مكاني اشرب الشاي واشاهد المسلسل المكرر مع جدتي


الحياة سريعة جداً..وانا لم اكن يوماً بارعة في الركض خلف اي شي او اي احد


لاشيئ منطقي حتى الكتابة...حتى هذه التدوينة...بالرغم من انها كانت الفعل المنطقي الوحيد الذي اجيده والذي اؤمن به..ولكنها مع الوقت تصبح مجرد فعل لفتاة مرفهة تفعله عندما لاتجد شيئاً اخر يستحق ان تفعله


عندما تصبح الحياة سريعة هكذا..اصبح انا حيادية جداً..لاشيئ يفرحني ولا يستطيع اي شيئ ان يحزنني..لا اشعر بالملل ولا اشعر بالاثارة..تتساوى الاشياء والاشخاص والاماكن في نظري..



Wednesday, February 3, 2010

احتوائية


يخبرها انها احتوائية..هكذا بدون اسباب واضحة


تفرح للحظات قليلة بهذا الوصف فقط لتدرك انها لا تعرف معنى الكلمة


تسأله:يعني ايه احتوائية؟


يجيبها:احتوى الشيئ..يعني احاطه والتف به وحفظه


للمرة الاولى تدرك انها لاتعلم عن نفسها الا اقل القليل..حتى في تلك الحوارات السخيفة التي كانت تجريها معه لم تكن تستطيع ان تجاوب عن اي سؤال يتعلق بشخصيتها


ايه اللي بيخليكي تعيطي؟

يعني ايه الحب بالنسبة لك


تحاول ان تتهرب من السؤال وبعدها تأتي الاجابة التي حفظها هو عن ظهر قلب

معرفش


المشكلة انها لا تستطيع ان تحدد لروحها خط سير معين..معها لا شيئ متوقع..كل ما تقول او تفعل وليد اللحظة..حتى هي لا تستطيع ان تتنبأ بما ستفعله في الدقيقة القادمة



تقرر ان هذا الوضع يجب ان ينتهي..شيئ سخيف ان لا تستطيع ان تتعرف على نفسها..والاسخف انها لا تستطيع ان تعرف الاخرين عليها


في دفترها الصغير ذو الصفحات الملونة والذي يتوسطه قلب كبير وردي اللون تقرر ان تكتب اي شيئ تكتشفه عن نفسها حتى تسترجعه فيما بعد


في ذلك اليوم اكتشفت انها لا تحب مذاق ايس كريم الشيكولاتة مع ايس كريم المنجو..فكتبت..ينتج من مزج الاثنين طعم غريب لا يشبه اي شيئ..لاهو مانجو ولاهو شيكولاتة..طعم منفر ومائع


وعندما ذهبت مع صديقتها الى حديقة الازهر عرفت انها تحب لعبة بدون كلام..كتبت..لعبة لطيفة تجعلك تقفز متراً في الهواء من فرط الاثارة


تدرك في صباح ما انها تكره الوحدة وتحب الصباحات الغائمة جداً..فتكتب ذلك بقلم اخضر اللون


لاتحب طعم الحبهان ولكنها لاتستغني عنها في قهوتها


كل ذلك كان رائعاً بالنسبة لها..ولكنها في النهاية مزقت كل الاوراق وكتبت في ورقة واحدة فقط..احتوائية بخط كبير


الان كل ماتعرفه عن نفسها انها احتوائية..هذا شيئ هي اكيدة منه وسعيدة به

Sunday, January 3, 2010

نهاركم/مسائكم حليب :)


من اول السطر


في فيلمي المفضل تقرر البطلة ان تبدأ حياتها من جديد بعد طلاقها من زوجها...بداية جديدة منعشة في بلد غريب لا تعرف فيه احد ولا يعرفها احد
للبدايات الجديدة طعم الغربة احياناً..ولكن مع الوقت تصبح الغربة وطن جديد..ربما اجمل من القديم للبدايات الجديدة طعم الصفحة البيضاء الخالية من اخطاء الماضي وندم الماضي..لها رائحة القهوة المحوجة والورد البلدي الابيض والشيكولاتة بالبندق


نقطة ومن اول السطر


بطلة فيلمي المفضل اختارت ان تحيا في غربة عن حياتها القديمة باختيارها..فلا شيئ مثل الصدمات والاخطاء التي تأتي من ماضيك يجبرك اجباراً على ترك حياتك والتوق الى بداية جديدة..بيضاء..وان تصبح مجموعة من الاشخاص الغرباء عنك تماماً هم عائلتك الوحيدة


من اول السطر وعلى بياض


مع دخول العام الجديد يبدو ان حمى البدايات الجديدة تجتاح الجميع..هناك شيئ ما جعلهم ينتبهون ان حياتهم الماضية لم تكن بتلك الروعة التي تبدو عليها وانها في حاجة ماسة الى ورقة بيضاء ومجموعة من اقلام التلوين الخشبية لرسم العمر القادم


الصفحة الجديدة ستكون خالية من الاخطاء وزلات اللسان..ستكون خالية من الندم و من جميع القرارت السيئة...نعم..الصفحة الجديدة ستكون مثالية..مثالية وبيضاء وبقليل من الجهد يمكن ان تكون استثنائية


صفحة بيضاء


منذ مدة علمت انني اكره الصفحات البيضاء..تصيبني بالغثيان..ربما لأنها تذكرني بصفحات كراسة الاجابة في امتحانات الكلية..او ربما لأنها تشبه الصفحة البيضاء في كراسة الرسم التي كنت اقف امامها ببلاهة عندما تطلب المدرسة منا رسم الحلي التراثية
كيف يمكن لطالبة في المرحلة الابتدائية ان تكون قد رأت حلي اثرية من قبل


او ربما لأن الصفحة البيضاء هي صفحة جديدة من دفتري الازرق اقف امامها ببلاهة ايضاً عاجزة عن ترجمة شحنة الغضب التي تجتاحني في بعض الاحيان..وأكتفي بالبكاء الصامت كأي طفلة في الحضانة


لا...لم تكن الصفحة البيضاء يوماً ضمن دائرة اهتماماتي..ولم يحدث ان استرعت فضولي..الحقيقة هي اني ارهب البدايات الجديدة بعض الشيئ ولم اكن ابداً من الاشخاص الذين يتركون فوضى حياتهم القديمة خلفهم ليلحقوا بأول فرصة لبداية جديدة وصفحة بيضاء ببساطة شديدة لأن فوضى حياتي هي انا...ولأن البداية الجديدة لن تستطيع ان تصلح اخطاء الماضي ولن تستطيع ان تمحي زلات اللسان وتشفي لساني السليط احياناً.. البداية الجديدة لن تستطيع ان تخلصني من ندبة تركها احدهم..او تركتها انا لأحدهم


ارحب بالعام الجديد وبصفحته البيضاء التي لا اريدها بشدة يعني على طريقتي.
.في الحادية عشر مساءً كنت في سريري وتحت اغطيتي الكثيرة اغط في نوم عميق او هكذا خٌيل لأهل البيت


:) وكل سنة وكل بدايتنا بيضاء

Friday, December 25, 2009

شوية شجاعة


مازلت اجرؤ على الحب والسعادة برغم القبح المتمسك بالعالم


مازلت اجرؤ على فتح نافذتي في الصباح الباكر وأخذ نفس عميق قبل ان يتلوث الهواء بكلمات النفاق وعودام السيارات والتهديد الدائم بالتقاط مرض ما من الشخص الجالس بجوارك


نعم..مازلت اجرؤ على ان احب شخص لا يعرف عني شيئ ولا اعرف عنه شيئ سوى انه بالتأكيد لا يعرفني..اقرأ له قصيدة او اثنتين افتح نافذة غرفتي الكبيرة وانظر الى القمر في منتصف الشهر العربي عندما يقرر ان يصبح اكثر جمالاً اسمع بالنيابة عنه جميع اغاني فيروز ومنير..وأصارحه بأنه شخص رائع لذلك اهديه قطعة من احلامي افعل كل ذلك وانام وانا كلي رضا عن الحياة


مازلت اجرؤ ان اشعر بالرضا عن الحياة وسط كل قضايا الفساد والقتل والاغتصاب..وسط تزايد حالات الوفاة بسبب انفلونزا الخنازير..والاحتباس الحراري..ووسط التعاسة المسيطرة على معظم ما اعرفه


مازلت اجرؤ على الأحلام..وعلى الشعور بالدفء في قلب الشتاء


انا يا سادة انسانة شتوية..اصبح في افضل حالاتي عندما يهل الشتاء..اتجاهل تماماً البرد الذي يأتي من داخلي واركز على مواجهة البرد الخارجي بسترة خفيفة لأنه ببساطة شديدة لا شيئ يقدر على مواجهة البرد الداخلي..ذلك البرد الذي ترتعش له اعضائك الداخلية وتصبح بسببه شبه انسان..لا شيئ يقدر على قهره سوى جرأتك على الشعور بالدفء برغم انف الشتاء وقسوته


لذلك مازلت امتلك بعض الشجاعة في دمي لكي اقول لا للبرد الداخلي..البرد القاسي الذي يجعل اسوء ذكرياتك تتحضر لكي تقيم على روحك المنهكة وليمة تستمر للصباح


حسناً..كنت اقول اني مازلت اجرؤ على الحب والسعادة برغم القبح الذي لا يريد الاختفاء من العالم..برغم الهزائم المتكررة للانسانية..برغم المسلسلات والاغاني الهابطة...وبرغم ان البحث عن الحب يبدو مهمة شبيهة بمهمة البحث عن قارة اطلانتس المفقودة


يا الهي.. كم أنا انسانة قوية..حقاً انا انسانة قوية :)

..........................................................

ملحوظة:

انا فعلاً بكره ديسمبر من كل قلبي

Friday, December 18, 2009

love


المدينة تعادي الحب وتعتبره صرصوراً يجب ان يسحق بالحذاء..ولكن ليس في متحف راسم للدراسات الانسانية


ربما يمكنك التفكير في الامر على انهما اثر اخر من آثار البشرية لهذا تركهما المسئولون عن المتحف..الحب..عادة بشرية قديمة توشك على ان تنقرض مثلما انقرضت تلك الحضارة التي صنعت هذا العمود الخشبي المخيف.


ويماً ما بعد الف سنة سيقف السياح ينظرون لهما ويلتقطون الصور بينما يقول المرشد

"هذان حبيبان..منذ الف سنة سادت عادة غريبة هي ان يلتقي فردان من جنسين مختلفين ويتهامسان وينظران للشمس الغاربة والقمر وربما يسمعان الاغاني كذلك!...لم يستطع علماؤنا معرفة سبب هذه العادة الغريبة ولا الهدف منها ولكن يعتقد انها كانت مقدمة طقوسية لتكوين ما يعرف بالاسرة .."


تدوي شهقات الانبهار ويلتقط السياح سيلاً من الصور


................................................................................

د\احمد خالد توفيق

الطوطم