Monday, December 22, 2008

فوضى الالوان


تصبغ اظافرها بلون احمر صارخ..تتأملهما في اعجاب على ضوء الشمس...لمعة اللون الاحمر تحرك شيئا ما في داخلها..سعادة ما..نشوة ما..لاتدري تحديدا..ولكن يبدو ان مسار اليوم اعتدل حين فعلت هذا الفعل


يهيئ لها انها تميل كثيرا الى الالوان الصارخة هذه الايام....الاحمر..الفوشيا..الاخضر..البرتقالي...تستغرب ذلك كثيرا وهي التي اعتادت على اللون الاسود وان شعرت انها سعيدة قليلا كان اللون الرمادي


اليوم وبعد ما صبغت اظافرها باللون الاحمر..تقرر انها ستمزج في ملابسها البنفسجي ليمحو الكابة المحيطة قليلا مع الاخضر ليساعد في جعل اليوم والايام القادمة تكتسب شيئا من لونه...ستضيف كذلك قليلا من اللون الاصفر..لون عباد الشمس الى حجابها...تذكرت الشمس وتذكرت معه البرتقالي..كيف نسيته..ستضيف منه القليل كذلك ليمنحها الدفء الذي افتقدته في الاونة الاخير


تنظر الى اظافرها الحمراء الصارخة ببهجة ما...وتنتبه الى انها لم تضف الذهبي.. ستحمل الحقيبة الذهبية اذن...وسترتدي الحذاء الفضي..لون الهدية التي تمنت ان تهديه اياها يوما ما...تنظر الى قدمها وتبتسم


ستضع اليوم ماكياجا...هي التي لم تعرف كيف تتجول الفتيات بهذه الالوان في الشوارع ومدرجات الكليات وفصول المدارس...ولكنها اليوم ستناقض نفسها..ما أحوجها الى بعض الافعال المتناقضة في حياتها بين الحين والاخر..


قليل من الاسود لونها المفضل سابقا داخل عينيها..لعلها ترى القادم اجمل..مزيد من الاسود..المزيد..لعلها ترى افضل في المرة القادمة...لعلها تهرب من خوفها في المرة القادمة...تغمس الفرشاة في اللون الفوشيا..تغمسها جيدا تريد ان يكون اللون مركزا وثقيلا وواضحا...تضع الكثير منه على اجفانها...لكي يخيل لمن يراها انها تزرعهم بالكثير من الورد البلدي ذو اللون الفوشيا الصارخ..تذكرت الورد البلدي..تذكرت انها كانت ستهديه الكثير من الورد البلدي لو امهلها القدر قليلا..الورد الفوشيا والابيض لكنها لم تكن ستهديه الاحمر لا لشئ الا لأنها تحب الاختلاف...التفرد هو عنوانها..لم تكن كغيرها..هكذا احبها ولهذا احبها ولم تكن تنوي ان تتغير بأي حال من الاحوال...لأسباب كهذه رفضت ان تجعل من الورد الاحمر رمزا


نظرت الى اللون السماوي بحنين بالغ...لم تنسه ولكنها كانت تحتفظ به للنهاية...يذكرها هذا اللون بسماء كانت تتمنى ان تطير فيها بأجنحة ليست لها بالتأكيد..ستكون الاجنحة له ولكنها كانت ستطير بهما معه في سماء سماوية..لالا..رزقاء نيلية..
يذكرها هذا اللون ببحر اسكندرية في شهر مايو...بحر شديد العصبية مثلها في هذه الايام...كثير الامواج..كثير الهدير...كثير الغرقى والاحزان...مثلها...مثلها في كل شئ...حتى لونه السماوي


تنثر القليل من اللون الوردي على خديها الممتلئين...الوردي لون ذلك القلب الذي يمتلكه..القلب الذي يعتصره..بصوته...وبعينيه احيانا...ذلك القلب الذي تدعي صاحبته اللامبالاة في كل حديث دار بينهما يوما..صاحبته التي انكرت في يوم من الايام ملكيتها لذلك القلب ذو اللون الوردي الفاتح....من كان ليصدق ان صاحبة هذه الطباع الصارمة مما لا يتماشى مع ملامح وجهها الطفولية..تمتلك قلبا بهذا الصغر...وبهذا الضعف...وبهذا اللون...من كان ليصدق ان شخصا ما يستطيع انكار قلبه وحبه بهذه الصرامة...ولكنها كعادتها دوما تتحدى الثوابت


اخيرا عادت الى الاحمر مرة اخرى...تضع الكثير من احمر الشفاة ذو اللون الاحمر الصارخ على شفتيها..ولكن لونه هكذا لا يعجبها فتضع عليه الكثير والكثير من ملمع الشفاة ليلمع في اشعة الشمس وربما يعكسها كذلك...أحبت الاحمر مؤخرا..ربما بسبب ربطة العنق تلك التي راته يرتديها في احدث صوره...او ربما بسبب ذلك الحذاء الرياضي الذي لاحظته في اخر مرة قابلته فيها...وربما بسبب ان اللون الاحمر نجح بشكل كبير في ان يبعد اشباح الماضي لفترة طويلة...نجح اكثر من غيره من الالوان في اشعارها ببهجة ما تطوف في الاجواء..تبحث عنها تنادي باسمها...كل تلك احتمالات تحتمل الخطأ وتحتمل الصحة...الشئ الاكيد انها لن تخرج بكل هذه الفوضى الان...فوضى الالوان..وفوضى المشاعر


ستنتظر...لعل القادم اجمل

Sunday, December 14, 2008

اسطورة عادية


كل شيئ يتحول الى العادي ببطء


لاشيئ يثير الاهتمام..ولاشيئ يحزن حقا..ولاشيئ يفرح حقا..
من المحزن بالفعل ان يتحول كل شيئ الى العادي


احيانا..اقرر اني ساتنازل عن كل شيئ.عن الاحلام الغير مكتملة وعن كل قصص الحب الفارغة وعن محاولة البحث عن حلول لاصحابها...سأتنازل كذلك عن بعض الذكريات السعيدة فقط لان بعض الحزن ملتصق بها ويرفض الانفصال عنها...ربما سأتنازل عن بعض الحرية كذلك


لاشيئ يهم في النهاية


افكر اني ساتنازل عن كل ذلك..ولكني اعترف بأني انسانة جبانة لا املك القوة الكافية لذلك الفعل..يبدو ان اخاف من الفراغ الذي سيكون بعد ذلك...اذا تنازلت عن كل ذلك فماذا سيبقى؟
ربما هناك بعض الاشياء التي تثقل روحي ولكنها في نفس الوقت تبقيها دافئة..وانا اصبحت اخاف من البرد كثيرا ومن الليل كذلك...حتى الكلام صار مخيفا مليئا بمفردات لا أفهمها ولا احاول ان افعل


صخب..صخب..صخب


وفي نهاية اليوم هدووء... يقتل ببطء
ببطء...كل شيئ يتحول الى العادي


لا اعرف يقينا ان كنت ضعيفة...ام ان ضعفي تختبئ خلفه قوة هائلة...احيانا اظن اني امتلك قدرات خارقة في كل مرة اخرج من البيت قبل المحاضرة بساعة واحدة فقط ومع ذلك اصل دائما في الوقت المحدد...في كل مرة اظن اني موشكة على البكاء لا محالة ومع ذلك اسيطر على نفسي وابتسم ابتسامة صافية من القلب...في كل مرة يبدو لمن حولي اني استسلمت لدوامة شريرة من اليأس اخيب جميع الظنون واستجمع حياتي من جديد


كالعنقاء انهض من رمادي


نعم...اعتقد اني كطائر العنقاء..لا اهزم ابدا
اذا: انا فتاة عادية..عادية جدا..امتلك قدرات خارقة واحيا من جديد من رمادي كالعنقاء واكره ان تتحول الاشياء في حياتي الى شيئ عادي لانه من القسوة ان تتحول الاشياء الى شيئ عادي حتى وان كان ذلك يتم ببطء

Tuesday, December 9, 2008

حدث..قبل العيد بشوية


ولأن الحياة قررت ان تكون كريمة معي على غير العادة فان اجواء العيد تملؤني ببهجة ما..


.بحماس شديد اشتري ماتطلبه امي بدون اي تذمر..اكون مرسال بينها وبين خالتي اسلم واستلم اشياء لهما..افعل ذلك وانا امتلئ بالبهجة وبالسلام الداخلي...بالاضافة الى ان التنقل بين المنزلين يتيح لي وقت اضافي لاستمع الى ام كلثوم..عبقرية الست دي


ياحبيب امبارح وحبيب دلوقتي..ياحبيبي لبكرة ولاخر وقتي


كنت اقول لأن الحياة قررت ان تكون كريمة معي على غير العادة..فقد فاجأتني بخبر وضع هيام صديقتي الهشة ذات العيون الخضراء لطفلها الاول..سيف..
لا استوعب اصلا ان هيام الصغيرة..الهشة..الخائفة دائما من كل شئ ومن اي شئ اصبحت ماما من واجبها ان تمنح الامان والدفء لكائن اصغر واضعف...هيام اصبحت ام..عليها كل واجبات الامومة..حقا الحياة بدأت تأخذ منحيات جديدة


احكيلي..قولي..ايه من الاماني ناقص ايه تاني وانا بين ايديك


ولأن الحياة اصبحت رائعة مؤخرا بشكل يثير الشبهات..فقد تزوجت اسماء ابنة عمتي قبل العيد بيومين فقط..ليس في ذلك شئ مريب..لكن الغريب اني عرفت خبر خطبتها بعد عودتي مباشرة من عمرة رمضان..تلك العمرة التي دعوت فيها لكل من اعرفهم..فردا فردا..في الحقيقة دعوت لاسماء كثيرا..دعوت لها بالزوج الصالح تحديدا...حسنا..احب ان اعتقد ان الله استجاب لدعوتي انا..الدعوة التي دعوتها وانا في الحرم في العشرة الاواخر من رمضان..ولم لا..لا اظن اني انسانة سيئة لهذه الدرجة بالطبع امتلئ بالعيوب ولست ملاكا..ولكني في المجمل اعتبر انسانة جيدة..لا بأس بي


عمري مادقت حنان في حياتي زي حنانك..ولاحبيت ياحبيبي حياتي الا عشانك


الحياة رائعة..والجو رائع..ولكني افتقد شيئا ما..احن لشئ ما..اريد شيئا ما..احتاج لشئ ما..شئ ما..فقط لو عرفت ماهو..لو عرفت لكنت حطمته الى الف قطعة ونثرته فوق بحر عاصف كثير الامواج ليغيب بلا رجعة..اكره نقاط ضعفي واكره احتياجي وحنيني لذلك الشئ..واكره اني لاستطيع الاستمتاع بذلك الجو الرائع رغما عني...رغما عني يراودني البكاء عن نفسي في هذا الجو الرائع..رغما عني


وقابلت اماني... وقابلت الدنيا... وقابلت الحب


ليلة العيد
يسيطر جو من الكابة على رواد الماسنجر..وتصدمني الرسائل الشخصية التي يطبعونها :


مخنوقة ومفيش حاجة ليها طعم ولا للحياة معنى
الدنيا دي رحاية
مجروح ياناي


اوشك على الاصابة بالاكتئاب وهو شئ غير محمود في ظل الظروف المحيطة...ولأن الظروف المحيطة صعبة..ومبهجة في نفس الوقت.. لهذه الاسباب اقرر محاربة ذلك الوغد الشرير المسمى بالاكتئاب..وكرد فعل عكسي اكتب في خانة رسالتي الشخصية: ياحبيب امبارح..وحبيب دلوقتي..ياحبيبي لبكرة ولاخر وقتي


خليني جنبك خليني..في حضن قلبك خليني..وسيبني احلم..سيبني..ياريت زماني مايصحنيش
ياريت ميصحنيش

Tuesday, December 2, 2008

بعض الاماكن


حسنا... لنتحدث عن الاماكن


تحدثت عن الاشخاص والافلام والكتب والشيكولاتة...فلماذا لا نتحدث عن الاماكن
تلك التي تترك اثرا في النفس..تلك التي تجعل القلب يخفق احيانا وينقبض احيانا اخرى..تلك التي تبعث فينا الحنين او تقشعر لها ابداننا خوفا..تلك التي نشعر فيها اننا في وطن او التي نشعر فيها بالغربة


عن الاماكن سأتحدث


في المعادي..هناك ذلك المطعم خافت الاضاءة ديكوره يوحي بالقدم..يذكرني بجو حارة نجيب محفوظ..حتى طامه له نصيب من ديكوره..كل مايقدم هناك مصري جدا ولاتشويه شائبة اي اقتباس من بلد اخر...هناك في ذلك المكان اتذكر ضحكة ابي العالية والتي كان لها صدى في المكان الهادئ جدا والراقي جدا جدا والتي لفتت الينا الانظار كل ذلك بسبب نكتة سخيفة قالتها سارة ..اذكر امتعاض جدتي بسبب كل ذلك السخف الذي غرقنا فيه وحيادية امي التامة والتزامها الصمت وانهماكي انا في اكل ذلك الطبق وتفكيري معظم الوقت بأني يجب ان انام بسبب تورطي في ذلك التدريب الممل في بنك ما..وجو الهرتلة الذي كانت تعيش فيه سارة..اعتقد ان لذلك علاقة بامتحانات الثانوية العامة على ما اذكر..كان من الواضح جدا انها كانت تفقد صوابها بالتدريج..المسكينة
يذكرني ذلك المطعم دوما بتلك الليلة...يذكرني بالسعادة..بالسعادة الشديدة


الكوربة في الصابح الباكر...دوما اتحدث عن الكوربة في الصباح الباكر..دوما اتحدث عن رائحة البن الطازج المنبعثة من ميدان الجامع..ورائحة الخبز الشهية القادمة من مخبز فينوس..دوما اتحدث عن الصباحات التي تبدو اجمل واصفى هناك..
للكوربة طعم البدايات الجديدة..وكم اعشق البدايات الجديدة..ان تتمكن من ان تمحو جميع اخطاء الماضي وتبدأ بداية بيضاء جديدة منعشة لها رائحة القهوة والخبز الطازج لهو شئ رائع..الكوربة بالذات تعيد الي هذا الشعور ولا ادري السبب


الاسكندرية..صديقتي المفضلة..صديقتي العجوز المنهكة الغامضة احيانا... ولكنها رغم كل ذلك تستطيع ان تأسر قلبك من اول ثانية...لطالما استطاعت ذلك حتى في احلك اللحظات
للأماكن روائح مميزة وشخصيات مختلفة..اما الاسكندرية فلها روح مستقلة لها قلب دافئ ولها بحر ثائر..ولها خاصية فريدة تشفي الجروح الغائرة
الاسكندرية مدينة ساحرة..كنت اود ان اقول تلك الكلمة منذ زمن طويل ولكني كلما قررت ان اتسهل كلامي بها اتراجع وانا اشعر بمدى ابتذال الكلمة..وبالطبع ادرك للمرة الالف اني مخطئة..لأنها ساحرة فعلا تمارس عليك ذلك النوع من السحر الابيض الذي يجعلك سعيدا بطريقة غريبة والذي لايبعث فيك الحنين لشئ او لاحد..انت سعيد فقط..سعيد من لاشئ..اكيدة انا انه نوع من التنويم المغناطيسي


مكتبة ديوان..حيث يسيطرعلي الشعور بأنني ضيئلة لدرجة اني لا أرى بالعين المجردة...اتسأئل في حسرة ممزوجة بالانبهار وانا انظر الى الرفوف المليئة بالكتب..متى سيتسنى الوقت لي لقراءة كل تلك الكميات من الكتب وافكر في نفس لوقت بأنه هناك احد ما قد قرأ هذه الكمية حتما..شخص ما قرأ كل ذلك وانا لم اقرأ سوى اقل من النصف فقط...لا..انا لم اقرأ شئ..اتذكر كلمة د\احمد خالد توفيق..جاهل كقملة..تشعرني مكتبة ديوان بطريقة ما وعن غير قصد بالتأكيد اني تلك القملة ..اضحك بدون صوت وانا افكر بنفسي على اني قملة تتجول بين ارفف الكتب لتختار رواية ما


بالنسبة لي..تعتبر وسط البلد كبلد جديد تماما علي..اتوه في شوارعها ويملؤني الاكتئاب لمعرفة اني تعديت الشارع الذي ابحث عنه بثلاثة او اربع شوارع...ومع ذلك اشتاق اليها بين الحين والاخر...او اذهب اليها وانا مكرهة من قبل احد اصدقائي الذين يعشقونها...اعتقد ان وسط البلد هي قلب القاهرة ولأن القاهرة مدينة طاعنة في السن في تعاني من تصلب الشرايين وارتخاء عضلة القلب..ولهذه الاسباب ابقى بعيدة قدر المستطاع عن قلبها

لأماكني المفضلة شخصيات تشبه شخصيتي او لا تشبهها اطلاقا ومع ذلك احب التواجد فيها لأسباب تتعلق بالماضي..او بالحاضر
لأمكاني المفضلة شخصية محببة تأسر القلوب وذكريات تتشاركها معي..لأماكني المفضلة مكان خاص في القلب..قلبي

Thursday, November 27, 2008

لا مبالاة


لم اعد اهتم بالسؤال عمن حوالي..تفاجأني لا مبالاتي في كثير من الاحيان وتشعرني بأني شخص اخر غيري


منذ مدة طويلة وانا المح هبة ابنة عم صابر حارس بنايتنا وهي تصعد وتهبط درجات البناية تأتي بطلبات السكان واحيانا تساعد احداهن في تنظيف شقتها ولا مانع من الطهي قليلا كذلك..تفعل كل ذلك وتلك النظرة الحزينة تعتلي وجهها ولا تفارقها حتى وهي تأخذ اجرتها...كنت اعلم انها تزوجت العام الماضي ومع ذلك لم اهتم ان اسأل لماذا عادت للاقامة هنا
في ذلك الصباح عندما كان عم صابر يأتي لنا ببعض الاغراض سألته امي عن احوال هبة..قال لها وجهه الابيض محتقن بشدة من الحزن انها وضعت وليدا ميتا واصابها جراء ذلك شبه انهيار عصبي وانها تقضي بعض الوقت هنا لاراحة اعصابها بعيدا عن البلد

كانت هبة تقضي وقتها بين البكاء على طفلها المتوفي...وبين محاولة اثبات انه لايد لها في وفاته وان دمها ليس مسما

يقتل الاطفال كما اتهمتها حماتها...اغرقت هبة كل كوابيسها ومرارتها في العمل تعمدت ان تنسى البكاء لكي تقدر على الحياة..حصل كل ذلك وانا منغمسة في احوالي الشخصية..المح نظرة الحزن نعم.. ولكني لا اكلف نفسي عناء السؤال وربما التخفيف عنها قليلا كذلك


و يستمر معي مسلسل اللامبالاة معي..عندما ادرك اني لا اهتم بالسؤال عن صديقتي..تلك الصديقة الحامل والتي اعلم يقينا ان الحمل انهكها جسديا ونفسيا...لطالما كانت هشة
اريد حقا السؤال عنها ولكن دائما هناك شيئا ما يمنعني..القراءة او الكتابة او حضور المحاضرات واحيانا محاولاتي لفهم تلك المحاضرات...ولكنه غالبا ما يكون الحزن...يقولون ان كل ماتشعر به الام او تختبره ينتقل تلقائيا الى طفلها..اعلم بالتأكيد ان عدوى حزني ستنتقل اليها وبالتالي ستنتقل الى طفلها وهو الشئ الذي لا اريده...لا اريد له ان يشعر بالحزن...مازال الوقت مبكرا على اي حال..لا اريد له ذلك لاني احمل له مشاعر من نوع خاص..هو اول طفل يولد في مجموعتنا الصغيرة من الاصدقاء والتي تفرقت بفعل عوامل الزمن..هو اول طفل يولد نتاج لقصة حب حقيقة مكتملة النمو..لهذا يبدو ان الحزن الذي سيتسرب اليه بسبب مكالمتي يحتوي على بعض القسوة


هذا هو الحال... مع مروة وهيام وهبة الصموتة ابنة عم صابر..ورشا وسالي ونسرين واشرف وهبة وعمرو وشيماء


مؤخرا...اصبحت مصدر ازعاج لكثير من الناس..بسبب لامبالاتي بالطبع..يعتقدون اني لا اهتم..ويعتقدون اني مستهترة
حسنا..من صميم روحي اؤمن اني لست تلك الانسانة..لم اكن في يوم من الايام مستهترة او غير مبالاية..ولكن اليوم تسرب شبح الشك الى داخلي وهو يحاول اقناعي بأني كذلك...وبأن اتصرف على هذا الاساس..ذلك الصوت يقول بخبث شديد"اشمعنى انتي اللي تسألي على الناس"


عادة يكون الجواب حاضر وسريع وبسيط..اسأل عن الناس لاني احتاج الى الدفء البشري في كل يوم كما احتاج الى الهواء..اعلم اني لطالما ادعيت اني منطوية وافضل صحبة نفسي..ولكني اعلم تماما اني كنت كاذبة في ذلك


ولكني احيانا لا اعرف بماذا اجاوب اظل انظر الى السؤال في رأسي كطفل نسي فجأة جدول الضرب الذي استغرق في حفظه اسبوع بأكمله


اليوم انا هذا الطفل..ولا اعرف كيف اشفي نفسي



Wednesday, November 19, 2008

فيلم سخيف..وشيكولاتة


يعرض على الشاشة فيلم كئيب يحكي عن نهر للحب...وامرأة اكتشفت الحب فجأة مع رجل غريب عنها تمام...أتابع بغير اهتمام..اهتم اكثر بالشجار الكبير الذي احدثه الشباب الذين يقفون تحت بيتنا..لكن الشجار ينتهي للاسف قبل ان يبدأ..بعض الذين يحبون ان "يهدوا النفوس" انهوه


اعود مضطرة لمتابعة الفيلم الكئيب...عرفت الان انها متزوجة..وقعت في حيرة من امري..لا اعرف الان ان كان علي ان اتبنى افكار على غرار" الحب جنون"..و"الحب لايعرف المستحيل"..ام اذهب مع افكار مثل: الست ملهاش الا بيتها وجوزها...او..دي تستاهل حش رقبتها


لحسن الحظ لم تستمر حيرتي طويلا انهتها انا كارنينا او السيدة فاتن بانهاء حياتها تحت عجلات القطار وهي نهاية متوقعة لمعضلة معقدة كتلك...احمد الله كثيرا اني لم اكن اتابع باهتمام والا لانفجرت في نوبة بكاء طويلة...لم اعد احتمل هذه الاشياء


بالنسبة لي..افضل النهايات السعيدة..افضل ان ينتهي الفيلم بقبلة حارة بين البطل والبطلة...وان تكتب كلمة النهاية على خلفية من الالحان السعيدة... وان يتزوج البطل البطلة وينجبوا الكثير من الاطفال..لم اعد احتمل تعقيدات الحب التي تتفنن السينما في الكلام عنها...اعتقد اني اصبحت مسنة جدا على هذه الاشياء


لم اعد اقوى على متابعة قصص الحب العنيفة...تلك التي تحتوي على الكثير من الدموع والفراق والقتل احيانا..لم اعد اتحمل فكرة ان يحب احد ما ولا يستطيع الوصول لمن يحبه بسبب اشياء اقل مايقال عنها سخيفة ومبتذلة...على كل حال هي مشكلتهم لا مشكلتي


اليوم...اكبر مشاكلي هي..هناكل ايه النهاردة...او عايزين نخرج..طب هنروح فين؟


ربما بسبب ندرة المشاكل الجدية عندي...اغرق في مشاكل اصدقائي..اتعمق فيها..اتبناها..ابحث لمشاكل معقدة وغير منطقية على حلول بسيطة ومنطقية...بالطبع افرح عندما اصل لحل ما ولكن يتضح في النهاية انه ساذج جدا
احب حقا ان اغرق في مشاكل الاخرين...المشاكل العاطفية..والنفسية احيانا....ويبدو ان وجهي يوحي للاخرين بالراحة او بالاطمئنان فينطلقون في الحديث معي.. مع اني اعلم تماما اني اخر مخلوق على هذا الكوكب قادر على ان يحل مشكلة ما لاي احد..كل ماأقدر على فعله في تلك اللحظات هو البكاء مع من يبكون...كل ما استطيع فعله هو شراء بعض الشيكولاتة او الذهاب الى سينما تعرض فيلم كوميدي بصحبتهم...لابد ان يكون سخيف كذلك ولايحتوي على اي قضية تستحق التفكير او النقاش..ضحك وبس..لامانع كذلك من بعض الهرتلة


لا احب ان افكر بنفسي على اني حلالة المشاكل...هذا يعطيني طابع العالمة ببواطن الامور..المطلعة على الحياة..التي تعرف ماذا تقول ومتى تقوله...في الحقيقة انا ابعد مايكون عن تلك الانسانة..في الحقيقة مازلت تائهة ابحث عن درب اسكله لايحتوي على الكثير من المطبات الصناعية..ولايحتوي على ذلك الشئ الذي يفجر الدموع في العيون


فقط ان كنت تعاني من مشكلة ما استطيع ان اصحبك الى فيلم كوميدي سخيف لاتنتحر البطلة في نهايته بسبب تعقيدات الحب..فكما قلت لقد اصبحت مسنة على هذه الاشياء..وان لم يفلح ذلك استطيع دوما ان اشتري لك كمية محترمة من الشيكولاتة بالبندق
:)